محمد بيك الشافعي الطبيب

60

السراج الوهاج فيما يتعلق بالتشخيص والعلاج

وكذا الرئة والقناة الهضمية فإنهما لا يخلوان على الدوام من الحركة ومن ذلك الفوّهات الطبيعية كالشرج وعنق الرحم وغيرهما والسبب في ذلك أن لها أعصابا مشتركة آتية من الدماغ ومن العصب العظيم الاشتراكى وأما القوى العقلية فهي معدودة من الاحساسات الباطنة وهي موجودة في المخ وتنقسم إلى القوّة الحافظة والقوّة المدركة والقوّة الحاكمة والقوّة المخيلة والقوّة المصوّرة والقوّة الإرادية وغير ذلك ومن اجتماع هذه القوى يكون العقل فكل من الحفظ والادراك والحكم والتخيل والتصوّر والإرادة لا يتم الا بواسطة المخ الذي هو آلة لها ويدل على ذلك أن الاشخاص الذين يكون جوهر المخ فيهم ناقصا كالبهل لا تتم فيهم هذه القوى وإذا وجدت كانت ناقصة ومن وظائف المخ الاخلاق أيضا لأنها نتيجة القوى العقلية المذكورة وذلك كالرأفة أو القسوة والطيبة أو الرداءة وحب الخير أو الشرّ والصدق أو الكذب والأمانة أو الخيانة ونحو ذلك ومنها الشهوات أي الحركات النفسية كالطمع وحب الرياسة والخيلاء والعجب والكبر والميل إلى الملاهي والفرح أو الحزن ونحو ذلك فجميع ما ذكر داخل في وظائف المخ والتربية والتأديب بمعاشرة أهل الخير وبالتعليم تنوّع الردىء من هذه الاخلاق كما أن الديانة والعلوم الأدبية تعين على تنويعها أيضا وللّه درّ البوصيري حيث قال والنفس كالطفل ان تهمله شب على * * حب الرضاع وان تفطمه ينفطم وقد ذكر بعض الأطباء أن لكل خلق جزأ من جوهر المخ وأنه متى تسلطن هذا الجزء عجز الشخص عن دفع هذا الخلق فلذا نجد من الاشخاص من له ميل شديد إلى سفك الدماء ومنهم من يتسلطن فيه الحقد أو الكبر ومنهم من يتسلطن فيه الحرص والبخل ومنهم من يتسلطن فيه الكرم والسخاء وهكذا سائر الاخلاق من حميد وذميم ذلك تقدير العزيز العليم ( في وظائف المخيخ والنخاع المستطيل والنخاع الشوكي ) هي أجزاء من جوهر المخ وظائفها أنها ترسل اعصابا تتوزع في جميع الأعضاء وتكسبها الحس والحركة بالكيفية المتقدّمة