محمد بيك الشافعي الطبيب

192

السراج الوهاج فيما يتعلق بالتشخيص والعلاج

لا يطفأ وقىء دائم واسهال غزير من مادّة بيضاء رغوبة شبيهة بمغلى الأرز واعتقال في الأطراف خصوصا الأطراف السفلى وألم فيها فهذه هي صفات هذا الداء وغالب المرضى يهلكون في هذه الحالة وهي تستمرّ من بعض ساعات إلى أيام ثم تزول ويليها دور حرارة يعرف بتغيرات في الأجهزة الهضمية غالبا ويكون في بعض الأحيان مصحوبا باعراض مخية وصدرية فأما التغيرات التي تحصل في القناة الهضمية فإنها جفاف يعرض للفم في دور البرودة وبرد اللسان وبهاتته وعندما يزول هذا الدور ويبتدئ دور الحرارة يحمرّ اللسان من سطحه وجوانبه ويكون الفم جافا أيضا ويحصل عطش وفقد شهية وألم في قسم المعدة وفي مدّة دور البرودة ينطبق البطن أيضا ويلتصق بالظهر ويحصل ألم شديد في قسم الخاصرتين وبعد ذلك ينتفخ البطن ويحصل فيه ألم وينقطع كل من القئ والاسهال وبعقبهما امساك شديد وأما الاعراض التي تحصل في المخ ومتعلقاته فليست واضحة في دور البرودة حيث أنه لا يشاهد فيه الا آلام في الأطراف لا سيما السفلى وتكون القوى العقلية محفوظة وعندما يبتدئ دور الحرارة توجد أعراض مخية قليلة ان كان المرض مائلا إلى الشفاء وأما ان كان مائلا إلى انتهاء غير جميد فتشتدّ الاعراض المخية كما تشتدّ في بقية الأمراض الوبائية وأما الاعراض التي تحصل في الصدر فهي احتباس النفس وسرعته بسبب وقوف الدورة ومتى زال دور البرودة عاد النفس إلى عادته الأصلية ما عدا بعض سرعة فيه ثم إن النبض يكون في أوّل الامر رفيعا سريعا غير محسوس ثم يزول بالكلية وكذا ضربات القلب تكون غير واضحة ولا متمايزة وهذا دليل على تغير عظيم في دورة الدم وهذا من خصائص دور البرودة ومتى انقضى هذا الدور وابتدأت الحرارة رجع النبض إلى عادته الا أنه قد يكون سريعا ممتلئا رفيعا كما في أدوار الحمى المصحوبة بتغير في القناة الهضمية وظهرت ضربات القلب ويتبع ذلك في بعض الأحيان ضيق نفس وسرعة في حركات التنفس ثم يرجع البول إلى حالته الاعتيادية الا أنه أوّل الامر يكون قليلا أحمر متعكرا وعود البول من العلامات الحميدة وتزول آلام الأطراف