محمد بيك الشافعي الطبيب

155

السراج الوهاج فيما يتعلق بالتشخيص والعلاج

فلا يسمى العضو ملتهبا إذا لم يوجد فيه وهو لا يوجد غالبا الا في مدّة الحياة ويزول عادة بالموت الا أن الغالب أن تبقى له آثار في الجثة بسبب التغير الذي يشاهد في المنسوجات مثل تغير اللون بالسمرة أو بلين أجزائها أو تقرّحها أو غير ذلك مما يتبع الالتهاب ثم إنه أي الاحمرار يختلف من اللون الوردي الخفيف إلى اللون البنفسجى وهو الأحمر المزرق وبين هاتين الدرجتين درجات كثيرة تختلف باختلاف الالتهاب شدّة وضعفا فكلما كان الالتهاب شديدا كان اللون قامقا وكلما كان ضعيفا كان اللون فاتحا وكذا تختلف باختلاف كونه حديثا أو قديما فكلما كان جديدا كان اللون أحمر زاهيا وكلما كان قديما كان أحمر مسمرا وكما أن هذه الدرجات تختلف بما ذكر تختلف بحسب كون الاجزاء كثيرة الأوعية أو قليلتها فكلما كانت كثيرة الأوعية كان الاحمرار شديدا ظاهرا وكلما كانت قليلتها كان الاحمرار غير واضح كما يشاهد ذلك في العظام وأما الألم فهو عرض لجميع أنواع الالتهابات وغيرها من بقية الأمراض فليس عرضا خاصا بالالتهاب وحده الا أنه لما كان يوجد في الالتهابات كثير عد من أعراضها وهو مما يميز الأمراض الحادة عن الأمراض المزمنة وقد لا يوجد في الالتهاب أحيانا أو يكون خفيفا جدا بحيث لا يلتفت اليه فإنه ربما لم يوجد في الأعضاء القليلة الاحساس لعدم كثرة الأعصاب فيها وفي الاجزاء الرخوة القابلة للتمدّد بسبب أنها تتمدّد حال الالتهاب فلا يحصل منها ضغط على الأعصاب وفي الأعضاء التي لا تتصل أعصابها بالمخ أو بالنخاع الشوكي باستقامة وفي حالة التقدّم في السن وفي الالتهابات القديمة وربما فقد المريض الاحساس لكونه في حالة سبات أو هذيان أي عدم تعقل للأشياء المحيطة به ويعرف الالتهاب حينئذ ببقية الاعراض لكون الألم لا يحس به متى وجد شئ من هذه الأسباب ثم إن الألم له درجات كثيرة الاختلاف فكلما كان الالتهاب شديدا كان الألم قويا وكذا كل من كيفية طبيعة المرض وأسبابه يؤثر في تنويع الألم بيان ذلك أنه اى الألم يكون في الحرق شديدا