محمد بيك الشافعي الطبيب

152

السراج الوهاج فيما يتعلق بالتشخيص والعلاج

الأمراض ثم بعد التأمل في جميع ما هو محيط بالمريض وما استعمله يقدر الامكان يبحث في أعضاء التجاويف جميعها واحدا بعد واحد فينظر في أعضاء الرأس ليعرف أهي على الحالة الاعتيادية أم تغيرت عنها وكذا أعضاء الصدر وأعضاء البطن وكذا يبحث عن الجلد وكيفية افرازه وعن الاعراض العمومية وعن الحرارة والبرودة فربما كان المرض حمى ولم يحسن المريض التعبير عنها بل يقتصر على ذكر آلام الرأس أو غيرها من التغيرات وبالجملة البحث عن سبب المرض ومعرفة محله بالسؤال من المريض ومعرفة تغير وظائف الأعضاء توصل إلى معرفة كون الداء في عضو أو أكثر من أعضاء البنية وإلى معرفة كونه عاما أو موضعيا وبذلك يتوصل إلى معرفة طبيعته من كونه حادا أو مزمنا والتهابيا أو غير التهابى ومن امراض الضعف أو من امراض القوّة أو كونه فسادا في تركيب بعض الأعضاء وكون هذا الفساد قابلا للشفاء مثل الخراجات والأورام والأمراض الجلدية أو غير قابل لذلك فإنه متى وصل إلى معرفة المرض وهيئته وطبيعته وسيره وقوّته وضعفه سهلت عليه معالجته وبدون ذلك لا تجدى المعالجة شيأ لأنه ربما ظن المرض مرض كذا والواقع أنه غير ذلك ( المقالة الرابعة في الكلام على الأمراض العامة ) وبعد أن شرحنا الأشياء العمومية التي تتعين معرفتها قبل معرفة كل مرض على حدّته ينبغي أن تتكلم على الأمراض العامة التي تصيب جميع البنية أو أغلب أعضائها دفعة واحدة وحيث أن الالتهاب هو الأصل لأغلب الأمراض ويظهر في معظمها ينبغي أن تقدّم الكلام عليه في شرح هذه الأمراض ثم نتبع ذلك بالكلام على الحميات ( المبحث الاوّل في الالتهاب ) الالتهاب حالة مرضية يستدل عليها باحمرار الوضع الذي حصلت فيه وحرارته وألمه وانتفاخه وانما اخترنا خصوص هذه العلامات التي تظهر في الجلد لكونها تعلم بالحواس فمتى وجدت في جزء من أجزاء البدن سمى هذا الجزء ملتهبا