محمد بيك الشافعي الطبيب

153

السراج الوهاج فيما يتعلق بالتشخيص والعلاج

تشبيها له بالجسم الذي تجعل عليه شعلة فهذا هو السبب في تسميته التهابا وجميع أجزاء الجسم قابلة لحدوث هذا الداء فيها سواء الاجزاء الظاهرة والباطنة فمتى حصل تغير في عضو منه وظهرت فيه الحرارة والحمرة والألم والورم سمى ملتهبا وذلك يحصل في معظم الأمراض وهذه العلامات انما تظهر في العضو الملتهب بسبب توارد الدم اليه فإنه متى حصل ذلك ظهر الاحمرار الدال على تزايد الدم فيه وتبعته الحرارة أي زيادتها عن الحالة الاعتيادية لكون الدم هو محل الحرارة الغريزية الموجودة في البدن وهو أصلها ويحصل من توارد الدم زيادة عن العادة انتفاخ العضو فيظهر الورم ويحصل من جزئياته التي زادت بزيادة توارده وأحدثت كلا من الاحمرار والحرارة والورم مزاحمة للاعصاب الموجودة في العضو وضغط عليها فيحصل الألم فحينئذ الالتهاب يكون فيه حركتان ظاهرتان هما زيادة الدم وثوران الأعصاب فمن زيادة الدم يحصل كل من الاحمرار والحرارة والورم ومن ثوران الأعصاب يحصل الألم وجميع ما ذكرناه واضح فإنه متى أثر سبب من الأسباب المهيجة في جزء من البدن شوهدت هذه الاعراض في الحال وتسبب عنها ما يسمى بالالتهاب فمثلا إذا وخز الجلد بسن إبرة فإنه يحس في محل الوخز يألم لكونه أثر في الأعصاب التي هي محل الاحساس ثم يتبع ذلك الألم توارد الدم فيظهر الاحمرار والحرارة ثم الورم وهذا بعينه هو الذي يحصل عند قرص الهوام ثم إن الالتهابات لا تحصل الا في الاجزاء الحية إذ هي عبارة عن تغير يعرّض للقوى الحيوية بواسطة الزيادة في الأشياء المنوطة بحياتها التي هي الدم والأعصاب وزيادة القوّة في الأعضاء لا يحصل عنها التهاب في جميع الأحوال فان كانت غير مصحوبة بتغير عضوى واضح سميت تنبها فان زاد ذلك التنبه عن حدّه بحيث حصل عنه تغير في تركب العضو ووظائفه سمى التهابا والالتهاب أكثر التغيرات حصولا في البنية لكونه ملازما لأغلب الأمراض فإنه اما أصل أو تابع لها فمعرفته مهمة لأجل الوصول إلى معرفتها ( أسبابه )