محمد بيك الشافعي الطبيب

151

السراج الوهاج فيما يتعلق بالتشخيص والعلاج

وسرعة النبض والتعب العام وتكسر الأطراف وغيرها مما يدل على الحمى أم من قبيل التغيرات الخاصة التي تدل على تغير أحد الأعضاء الموجودة في التجاويف الثلاثة أو في الجلد أو نحو ذلك من بقية الاعراض التي أسلفنا الكلام عليها فهذه هي الأشياء التي تستنبط من المشاهدة ثم بعد التحقق مما ذكر يسئل المريض الأسئلة اللازمة التي يستدل بها على مجلس الداء وعلى أسبابه وعلى كيفية وظائفه بأن يقال له أين وجعك أو أين المك أو أي شئ تشكو أو نحو ذلك من العبارات التي يستدل بها على قوّة فهم المريض أو عدمها فإنه متى كان ذا فهم وكانت قواه العقلية سليمة أجاب إجابة واضحة مطابقة للاعراض الظاهرة وتسبب عن ذلك سهولة معرفة المرض وسهولة علاجه وأما إذا كان الجواب غير مفهوم أو مخالفا لما تقتضيه المشاهدة بأن اقتضى الجواب أنه وجع كله مع كون الاعراض لا تدل على مرض عمومى أو أجاب بأنه لا يشتكى شيأ مع وجود الاعراض الدالة على وجود تغير في البنية فلا يعول حينئذ على جوابه بل يلزم الطبيب أن يبحث في وظائف الأعضاء عضوا بعد عضو حتى يقف على العضو المتغير فيجرى عند ذلك ما يلزم له من لعلاج فلو اقتصر في الجواب على كون وجعه في رأسه لم يكن ذلك الجواب كافيا إذ من المعلوم ان وجع الرأس يصحب أغلب الأمراض فيلزم في هذه الحالة أيضا أن ينظر في بقية الاعراض ليقف على حقيقة المرض وان عجز المريض عن الجواب لنحو عجمة أو خرس استفسر منه بالإشارة أو لبطلان في الصوت أو نحوه استدل على المرض بالاعراض أي اعراض الوظائف فلو سئل المريض عن محل وجعه فأجاب بأنه قلبه لم يكتف بذلك أيضا بل يلزم أن يقال له ضع يدك على محل الوجع فان غالب الناس الآن يريدون بلفظ القلب المعدة ثم بعد ان يحقق موضع المرض يجتهد في الوقوف على سببه ان أمكن بأن يسأل المريض أو من هو ملازم له عن كيفية عروض هذا الداء له فربما كان هذا السؤال سببا للاستدلال على أسباب هذا الداء وكذا ينبغي أن يعرف صناعته وسنه ومزاجه وجميع ما ذكرناه آنفا فان ذلك موجب للوقوف على أسباب