محمد بيك الشافعي الطبيب
146
السراج الوهاج فيما يتعلق بالتشخيص والعلاج
الأحمر إلى لون آخر اما أسمر أو أصفر ثم زوال هذا اللون الآخر على التدريج وربما استحال الاحتقان إلى التقيح أو إلى موت العضو واتلافه ويحصل ذلك في كل من الأعضاء الظاهرة والباطنة وربما فاضت الاحتقانات الدموية وخرجت من أوعيتها فتسببت عنها الانزفة ( المبحث الثاني في الانزفة ) الانزفة جمع نزيف وهو خروج الدم من الأوعية وهي قسمان أنزفة قوّة وأنزفة ضعف فأما أنزفة القوّة فهي التي تتبع الالتهابات بسبب زيادة الدم زيادة لا تحتملها أطراف الأوعية الدموية فيفيض إلى الخارج فإن كان ذلك في الأغشية المخاطية من الباطن وكانت تلك الأغشية متصلة بالخارج فان النزيف يبرز إلى الظاهر ويسمى حينئذ بالنزيف البواسيرى ان كان من الشرج وبالرّعاف ان كان من الانف وبالنزيف الرحمى ان كان من الرحم وهكذا وأما إذا لم تصل هذه الأغشية بالخارج وحصل النزيف في باطن الأعضاء فإنه يتسبب عنه أعراض خطرة كما في كل من نزيف المخ والرئة اللذين لم يتصلا بالخارج وان حصل هذا النزيف في الجلد انتشر على سطحه تحت البشرة وتكون عنه كدم تختلف سعته وأما أنزفة الضعف فهي التي تحصل بدون أعراض التهابية وانما تتسبب عن استرخاء فوهات الأوعية الظاهرة فيسيل النزيف كما يحصل في لثات المصابين بالحفر وتنتشر هذه الانزفة أيضا تحت الجلد فتسبب تقرحه وينشأ عنها ما يعرف بالقروح الضعفية ( المبحث الثالث في التقيح ) يحصل التقيح في الأعضاء بسبب التهاباتها والغالب فيه أن يكون نتيجة للاحتقان الدموي وذلك أنه متى لم يستحل الاحتقان إلى التحلل انتقل إلى التقيح وكيفية ذلك أن المادة الدموية التي تكون في العضو الملتهب بتغير لونها من الاحمرار إلى الابيضاض ويزيد الورم والألم والاحمرار الظاهر وكلما كان الورم مضغوطا عليه بوتر عريض أو كان في منسوج قليل التمدّد كانت الاعراض شديدة ثم إن مادة القيح ربما خرجت من العضو الذي تكوّنت فيه