محمد بيك الشافعي الطبيب
139
السراج الوهاج فيما يتعلق بالتشخيص والعلاج
الأمراض جميعها ناشئة عن فساد الاخلاط التي تحتوى عليها البنية وانها لا تعالج لا بالاستفراغات لهذه الاخلاط ومنهم من يرى أنها كلها عصبية فيداويها بالأدوية المضادة لأمراض الأعصاب ومنهم من يرى أن جميع الأمراض تزول من نفسها كما انها تحصل كذلك فلا يداوى منها شئ مطلقا ويعرف هذا المذهب بمذهب الانتظار بين نسبة إلى الانتظار كما قيل مذهب الاخلاطيين نسبة إلى الاخلاط ومذهب المضعفين نسبة إلى المضعفات ومذهب المقوين نسبة إلى المقويات وهكذا لكن لما كان الامر ليس كما زعم كل واحد من أصحاب هذه المذاهب وليست جميع الأمراض من طبيعة واحدة بل منها ما هو ناشئ عن القوّة وما هو ناشئ عن الضعف وما هو ناشئ عن زيادة بعض أخلاط البنية وما هو ناشئ عن اختلال في الأعصاب ومنها ما ينسب ابتداء إلى القوّة ثم يستحيل إلى الضعف ومنها ما يكون على العكس من ذلك ومنها ما ينتقل من القوّة إلى فساد الاخلاط أو غير ذلك مما لا يحصى كثرة لم يمكن اتباع طريقة واحد ممن ذكر وانما الواجب ان يختار من رتب الأدوية ما يناسب المرض ومتى احتيج إلى تغييره استبدل بدواء غيره ومن هنا يعلم أن هناك مذهبا يسمى بمذهب الاختيار بين أي الذين اختاروا من كل مذهب من هذه المذاهب ما وجدوه مناسبا فاستعملوه في الأحوال اللائقة به على حسب مار أو في سير كل مرض وانتهائه وهذا المذهب هو الذي جرينا عليه في هذا الكتاب ( المبحث الاوّل في المعالجة بالأدوية المضعفة والملينة ) هذه المعالجة تستعمل في امراض القوّة أعنى الأمراض الالتهابية التي تنشأ عن زيادة كمية الدم أو عن تغير كيفيته ويستدل على ذلك بحرارة الجلد واحمرارء واحتقان الأغشية الباطنة وقوّة النبض وسرعته وامتلائه والتعب العام وتكسر الأطراف ونحو ذلك من اعراض الحميات الحادة سواء كانت عامّة دآلة على تغير في الدم آت من زيادته كما في الامتلاء الدموي والحمى الذاتية وغير ذلك مما لا يكون مصحوبا بتغير في أحد المجاميع الرئيسة ولا في عضو