محمد بيك الشافعي الطبيب

123

السراج الوهاج فيما يتعلق بالتشخيص والعلاج

( الفصل الثالث في سير الأمراض ومدّتها وانتهائها وانذارها ) أما سير المرض فهو الكيفية التي تكون عليها أعراضه مدّة حصوله فان كانت هذه الاعراض مستمرّة كان السير دائما والدائم امّا سريع كما في الأمراض الحادّة أو بطئ كما في الأمراض المزمنة وان كانت متقطعة أعنى أنها تشاهد في بعض الأوقات دون بعض سمى السير متقطعا والتقطع قد يكون منتظما وقد يكون غير منتظم ففي الحالة الأولى يسمى السير متقطعا منتظما وفي الحالة الثانية يسمى متقطعا غير منتظم كما يحصل ذلك في الحميات المتقطعة وفي بعض الأمراض العصبية وأما مدّة المرض فهي المسافة التي يقطعها المرض من حين ابتدائه إلى حين انتهائه وهي اما قصيرة بأن لا يستمرّ المرض الا بعض أيام وذلك في الأمراض الحادّة واما طويلة وذلك في الأمراض المزمنة وأما الانتهاء فهو الحالة التي يؤل إليها أمر المرض فان انتهى بالشفاء كان الانتهاء حميدا كان ينتهى ببحران كالعرق أو الرعاف أو الاسهال أو البول أو نحو ذلك مما يعقبه الشفاء وكان ينتهى بمرض آخر أخف منه كاندفاع جلدي خفيف أو حدوث خراج يكون في حصوله الشفاء أو بمرض آخر مزمن يستمرّ مدّة وأما إذا كان المرض من الأمراض التي تنتهى بالموت أو بمرض آخر أشدّ من الاوّل يتسبب عنه الهلاك فان الانتهاء يسمى محزنا وأما الانذار فهو الحكم على المرض بما يستنبط من الاعراض ومن هيئة كل من المرض والمريض ومن كيفية المعالجة التي استعملها ذلك المريض من أوّل مرضه وهو اما حميد وذلك إذا حكم على المرض بالشفاء واما غير حميد إذا حكم عليه بغير ذلك ( المبحث الاوّل في سير الأمراض ) قد ذكرنا أن هذا السير قد يكون سريعا وقد يكون بطيئا ومنتظما أو غير منتظم فالسير السريع هو كون المرض يظهر بسرعة ويزول كذلك وهذا السير مخصوص بالأمراض الحادّة ومدّته اما معلومة منتظمة بأن يعلم وقت النوبة ومدّة الادوار كما في الحمى المتقطعة البسيطة وبعض الأمراض الجلدية التي تظهر بانتظام وتزول كذلك مثل الجدري والحصبة والحمرة والقرمزية ونحوها فإنها