محمد بيك الشافعي الطبيب

86

السراج الوهاج فيما يتعلق بالتشخيص والعلاج

الصيف وفي الأقاليم الحارة والبارد هو الذي يتسلطن في وقت البرد أي الشتاء وفي الأقاليم الباردة والحارّ الرطب هو الذي يتسلطن في الأماكن الحارّة القريبة من البحار أو من البرك العظيمة ويكون ذلك بالنسبة إلى مصر في زمن النيل حيث تكون درجة الحرّ مرتفعة والمياه كثيرة فتتصاعد كمية عظيمة من المياه بواسطة الحرارة فتختلط بالهواء وحينئذ يصير حارا رطبا والبارد الرطب هو الذي يتسلطن في أو ان الأمطار حيث أن جزاء من ماء المطر يستحيل إلى بخار فيختلط بالهواء ويكون ذلك بالنسبة إلى مصر أيضا في زمن الربيع وفي آخر الخريفة ثم إن كلا من أقسام الهواء يؤثر في الجسم فيصيره مستعدّ الأمراض مخصوصة فأما الهواء الحارّ اليابس فتأثيره في الجسم أن يأخذ كمية من رطوباته ويجعله مستعدّا للامراض الحادة الا أنه أكثر نفعا وأقل تأثيرا من غيره وأما الهواء البارد اليابس أي الخالي عن الرطوبة فتأثيره أن يضم مسامّ الجسم فيمنع منه الافرازات ويجعله قابلا للامراض الحادة أيضا وأما الهواء الحارّ الرطب والهواء البارد الرطب وهما المتحملان بالرطوبة المتصعدة من الماء فإنهما يؤثران تأثيرا قويا في الجسم ويجعلانه مستعدّ للامراض النزلية والحادة والعمومية وذلك لانّ وجود الرطوبة في الهواء موجب لتعفن بعض المواد التي فيه فان الحرارة مع الرطوبة بعين وجودها في الهواء على التعفن ولذا يشاهد عند تسلطن الهواء الحار اليابس أو الهواء البارد اليابس كون الوقت معتدلا والأمراض قليلة ويكون ذلك بالنسبة إلى مصر في وسط الصيف والشتاء ويشاهد عند تسلطن الهواء الحارّ الرطب أو البارد الرطب كون الأمراض كثيرة ويكون ذلك بالنسبة إلى القطر المذكور في زمن كل من الخريف والربيع وبالجملة الهواء المتحمل بالعفونات يكون دائما اما حارا رطبا أو باردا رطبا لكون العفونة من لوازم الرطوبة وهذه العفونة تأتى اليه اما من فساد أقسام الحيوانات أو من تعفن فضلاتها أو من اجتماع الاشخاص ويؤثر هذا الهواء في البنية من الظاهر بواسطة مسام الجلد ومن الباطن بواسطة الرئة التي يتم فيها التنفس ويهيئ البنية لاكتساب الأمراض العمومية كالطاعون