محمد بيك الشافعي الطبيب

78

السراج الوهاج فيما يتعلق بالتشخيص والعلاج

وموضع غذائه وقذفه إلى الخارج عند استكمال مدّته وهو مع هذا عضو الحيض وكيفية حصول الحمل فيه أنه ينفصل من أحد المبيضين أو منهما بذور تتجه بواسطة القنوات التي بينهما وبين الرحم وتدخل في تجويفه عقب كل حيضة فتسبح فيه فمتى حصل الجماع وانقذف المنى من القضيب في الرحم انطبق عنقه فحفظ ما أصاب من المنى بذرة أو أكثر من هذه البذور فعند ذلك يحصل التلقيح ويتكوّن عن البذرة جسم يعرف بالعلقة وهذه العملية هي المسماة بالعلوق أي تكوّن العلقة ثم إن هذه العلقة تلتصق بجدران الرحم بواسطة أوعية تنمو بنموها وتتكوّن عنها المضغة التي هي عبارة عن قطعة لحم على قدر ما يمضغ لا يظهر فيها أثر التركيب وهذا من ابتداء مدّة الحمل ثم إن هذه المضغة تأخذ في النمو وتخلق الأعضاء وحينئذ تسمى جنينا وهذا الجنين يكون محفوظا في باطن الرحم متصلا بجدرانه بواسطة غشاء وعائى ثخين وهذا الغشاء هو المشيمة التي تعرف بالخلاص وهو الذي تتم فيه دورة الجنين كما تقدّم ذلك في الكلام على أقسام الدورة ويكون الجنين محاطا باغشيته التي تكون له مثل كيس يفرز كمية عظيمة من السائل لأجل أن يكون سابحا فيها مدّة مكثه في الرحم ومدّة الحمل غالبها تسعة أشهر كاملة أي مائتان وسبعون يوما ثم إن الجنين تحصل فيه الحركة من ابتداء الشهر الثالث الا أنها تكون خفية وانما تظهر في الخامس ومن ابتداء الحمل يرتفع البطن وينتفخ الثديان انتفاخا واضحا لجريان اللبن فيهما ونسخن أعضاء التناسل بتوارد الدم إليها ويحصل للحامل قلق وتعب واختلال في الهضم ويوجد الرحم الذي هو عبارة عن شهوة بعض الأطعمة والأشربة دون بعضها الآخر ويحصل في آخر الحمل زيادة ثقل في البطن وكثرة تطلب للبول بسبب الضغط من الجنين على المثانة وتنتفخ في بعض الأحيان الأوعية الباسورية التي على دائرة الشرج وذلك من ضغط الجنين على أوعية الحوض وعند تمام مدّة الحمل يطلب الجنين مفارقة الرحم فيحصل في الرحم حركات انقباض شديدة تسمى بالطلق فمن ذلك ينقذف الجنين إلى الخارج ومما له مساعدة في خروجه حركاته التي يتطلب بها ذلك