الحكيم أبو القاسم النائيني الأصفهاني
14
التحفة الناصرية
والألم هو احساس بالمنافى من حيث هو مناف والمنافى هو الضد وأيضا لانّ الجسم المتكوّن بالتركيب يجب ان يكون عما يسهل قبوله للتشكل ليسهل قبوله لهيئة المتكون وذلك هو الرطب لكنّه كما هو يسهل قبوله يسهل تركه فيجب ان يكون في التكون جزء يابس يحفظ ما قبله الرّطب بان يكونا إذا تخمر استفاد الرّطب من اليابس حفظا لما حدث فيه واستفاد اليابس من الرطب قبولا لذلك والجسم الرطب واليابس اللّذات بهذه الصفة هما الماء والأرض ولبردهما يجب ان تعدلا بحرارة كما احتجنا إلى خفة تعدل ثقلهما وانّما يمكن ذلك بممازجة جسم حار خفيف فلئن اقتصر في ذلك على النّار لافراط اليبس ولو اقتصر على الهواء لافرطت الرّطوبة فوجوب كونهما في ذلك المركّب ظاهر وقدم ذكر الحرارة على البرودة لكونها أقوى الفاعلتين وهما على الرّطوبة واليبوسة لكونهما منفعلتين والرّطوبة على اليبوسة لكونها أقواها وكل واحد قد ينقلب إلى ما يجاوره وقد ينقلب إلى غير ما يجاوره والاوّل يتصوّر على ست صور لا مزيد عليها لانّ النّار ينقلب هواء وبالعكس والماء أرضا والأرض كذلك والهواء ماء وبالعكس وذلك هي صور الستّه والمنقلب إلى غير ما يجاوره اما يكون بواسط واحد كما ينقل النّار ماء بواسطة الهواء وبالعكس والهواء أرضا بواسطة الماء وبالعكس وهي اربع صور لا غير وامّا بوسائط اى ينقلب إلى غير ما يجاوره بوسائط كما ينقلب النّار أرضا وبالعكس وهما صورتان فالجميع اثنى عشر صورة وكلامنا في حصر العناصر البسيطة إلى هذه الأربعة مبنى على الظّاهر الّذى هو اعتبار أحوال الأجسام بالوجدان والتفتيش عنها بالاستقراء لا على بيانات القياسية وضبط الاحتمالات الفعلية فان ذلك مما لا سبيل اليه هاهنا قال الامام من حاول حصر البسايط العنصرية بتقسيم عقلي فقد حاول ما لا يمكن الوقاء به نعم النّاس لمّا