الحكيم أبو القاسم النائيني الأصفهاني

15

التحفة الناصرية

بطريق التركيب والتحليل وجدوا تركيب الكاينات مبتديا من هذه الأربعة وتحليلها منتهيا إليها ثم لم يجدوا هذه الأربعة متكونة من تركيب أجسام اخر ولا منحله إليها فلا جرم زعموا انّ الاستقسات هذه الأربعة انتهى كلامه وقيل انّكم ان أردتم بهذه الكيفيات التي تستدلّون بازدواجها على عدد العناصر ما هي في نهاية الشدّة فلا يكون الهواء حارا رطبا لان حرارته ليست في الغاية وان أردتم ما هو أعم من الشديد وغيره فلا شك ان المتوسّط بين غاية الحرارة والمعتدلة منها حدود لا نهاية لها فان أثبتم لكلّ حدّ عنصرا يقتضيه بطبعه زادت العناصر على الأربعة والا لزم التّرجيح بلا مرجّح وقال القوشچى فساده ظاهر لان التّرجيح بلا مرجح انّما يلزم ان لو اثبتوا لبعض الحدود عنصرا دون بعض اما إذا اثبتوا لجميع الحدود عنصرا واحدا فلا يلزم ذلك ولا زيادة العناصر على أربعة لا يقال فحينئذ يكون فعل طبيعة عنصر واحد في مادته مختلفا غير متشابه وقد صرّحوا بانّ البسيط يجب ان يكون فعل طبيعته في مادته متشابها غير مختلف لانّا نقول هم قد صرحوا أيضا بان الفعل المتشابه ليس معناه ان لا يخاف حال الفعل أصلا بل معناه ان يكون من نوع واحد انتهى كلامه فايدة قيل النّار غير موجودة في المركبات لأنها لا تنزل عن الأثير الا بالقسر ولا قاسر هناك ولا تتكوّن عن غيرها من العناصر لانّ استعداد الجزء المخلوط بغير النّار لقبول النّار أضعف من استعداده لقبول غيرها لان استعداده لقبول صوره ما اختلط به أقوى بسبب اكتسابه كيفيّة المخلوط بسبب المجاورة وأيضا النار إذا اختلطت بما يغمرها من الاجزاء الأرضية والمائية فانّها تنطفى فلا يبقى نارا والجواب عن الاوّل ان المعدّ كاسخان الشّمس وغيرها إذا صار غالبا .