الحكيم أبو القاسم النائيني الأصفهاني

6

التحفة الناصرية

راياته المنصورة مرفوعة وموازين قسطه وعدله موضوعة ليكون شكرا لبعض نعمه ومستجلبا لمزيد كرمه فان وقع في حيز القبول فغاية المامول ونهاية المسؤول وسمّيتها بالتحفة الناصرية والمامول من الفضلاء البارعين وفيها النّاظرين العفو عما فيه السّهو فان الانسان يساوق النسيان والستر بذيل الكرم على ما به من زلات القلم وبالله التوفيق وعليه التكلان قال المصنّف فهذه مختصرة مشتملة على زبدة ما يجب استحضاره من صناعة الطّب انتخبته من كتب المتقدّمين والمتاخّرين ورتبته على عشرة مقالات [ المقالة الأولى في الأمور الطبيعيّة وهي يشتمل على خمسة فصول ] المقالة الأولى في الأمور الطبيعيّة وهي يشتمل على خمسة فصول [ الفصل الاوّل في الأركان والأمزجة ] الفصل الاوّل في الأركان والأمزجة وقدّمها على السّاير كما قدّمها الشيخ في القانون لتوقف موضوع الصحة والمرض عليها وكون ما هو ابعد اقدم قاله العلّامه فقال في تقديم الأمزجة على الباقي إذ بها تكون الأركان موضوعه وفيه نظر لان الأركان على هذا يتوقف موضوعيّتها للطّب على الأمزجة والمتوقف عليها الشئ يجب ان يكون مقدما في الخارج وفي الذّهن الّا باعتبار امر خارجي وليس هاهنا امر خارجي يوجب تأخيرها عنها اللّهم الّا ان يقال لما كان الأركان من موضوعات الطّب موضوعا بعيدا ويكون ما هو ابعد اقدم في بعض اصطلاحاتهم وكان المزاج مأخوذا عن الأركان في تعريفه حيث يقال كيفيّته متوسّطه حاصلة من تركيب الاجزاء وامتزاجها قدمت على الأمزجة وتاخّرت عنها وقال اما الأركان جمع قلة للرّكن وتحقيق هذا ان الجسم باعتبار كونه جزء للمركّب بالفعل يسمّى ركنا وباعتبار انتهاء التّحليل اليه اسطقسا كلّ باعتبار قال قطب الدّين الشيرازي والحقيقة ان الركن والعنصر والأصل والاسطقس والمادة والهيولى والموضوع متحدة بالذات مختلفة بالاعتبار وذلك لان الشئ الّذى يتكون منه شئ