الحكيم أبو القاسم النائيني الأصفهاني

5

التحفة الناصرية

القدر وعلوّ الشّأن بمكان يقتضى لكافة الأمم صرف غاية الهمم في تحصيله والاجتهاد في تكميله الا ان جل افعال الانسان من العادات والعبادات بل كلّ افعال الحيوان من الحركات والادراكات على ما ينبغي لما كان منوطا بحفظ الصّحة وقوام البنية مربوطا بإزالة الأمراض وإزاحة الاعراض صار علم الأبدان حريا بالتفخيم حقيقا بالتقديم كما اومأ اليه في كلامه الكريم فأنفقت الأمم عن اخرهم على كثرتهم وتناقض مللهم واختلاف ألسنتهم وتباين كلمتهم وتباعد أمكنتهم على الكشف عن ساق الجد والجسّ عن ذراع الجهد في تشييد مبانيه وتسديد مباديه وتدوين الكتب المطولات والمختصرات النّافعات في ضبط المجربات الجزئية وإقامة الحجج والقياسات على المطالب الكلّية وانّى لما كنت ممن صرف برهة من دهره وجملة من عمره في تعب مباحثة هذا العلم الشريف ونصب مطالعة ذا العلم المنيف وشدّ الرّحال للاخذ من أفواه الرّجال حتى استنفدت بتوفيق الله من مسائلة الحكماء ومباحثة الفضلاء والاطلاع على مشاربهم والإحاطة بتجاربهم فوايد شافية واستنبطت من قريحتى القاصرة قواعد كافية فرأيت ان اضيفها إلى تلك الرّسالة لتكون لها كالبسط للموجز والحلّ لللغز شارحا لمواقف اشاراتها وكاشفا عن مقاصد عباراتها فمزجتها بها مزج الشهد بالزبد والرّوح بالجسد وأودعت فيها كنوز الفواد وجعلتها ذخرا ليوم المعاد وأهديتها إلى خدام حضرت الملك القرم الهمام البحر الخضم القمقام واضع قانون العدل والانصاف ورافع أسباب الجور والاعتساف اللّيث المنيع والغيث المريع سلطان السّلاطين وخاقان الخواقين وقهرمان الماء والطّين السّلطان بن السّلطان والخاقان بن الخاقان بن الخاقان أبو المظفّر والنصر ناصر الدين شاه لا زالت