عادل أبو النصر
89
تاريخ النبات
ذلك العصر » . « ولقد طرأ على غابات لبنان وخصوصا غابات الأرز الكثيرة عوارض وحروب وكوارث كانت سببا لانقراض أكثرها ، أهمها الحروب وما اقتضته ترسانات صيدا وجبيل وطرابلس من الأشجار الجميلة العظيمة » « ولكن لحسن الحظ فأن الرومان أوقفوا هذا الخراب وسنوا قوانين لتنظيم قطع الأشجار حافظين لنفسهم الحق باستثمار أربعة أصناف منها وهي الأرز ، والعرعر ، والسرو ، والصنوبر ، وكلها من أشجار لبنان الصلبة الخشب الوارفة الظل اختصها الرومان بأنفسهم لئلا يتصرف بها الوطنيون فيقطعونها بلا حكمة « 1 » وقد اهتم الإمبراطور الروماني لا دريان بنفسه بغابات الأرز وجاء إلى لبنان عام 120 ق . م وزار غابة بشري وامر الولاة بالعناية بهذه الغابات . وذكرت المصادر التاريخية ان الرومان بنوا أسطولا ضخما من غابات لبنان ، وجددوا الكثير من قطع أسطولهم البحري بخشب الأرز . وبعد ان دالت دولة الرومان بنى العرب كثيرا من سفنهم الحربية من خشب الأرز اللبناني . « وفي أوائل الربع الأخير من القرن التاسع عشر علمت جلالة الملكة فكتوريا ملكه بريطانيا ان قطعان الماعز المتكاثرة تكاد تقضي على غراس الأرز الفتية في قمم لبنان ، وان فتكها الذريع بذلك النبت يكاد يقضي على الغابات النامية حديثا فأرسلت مندوبا خاصا يبني حول تلك الغابات جدارا عاليا يحميها من الاخطار ، وزودته بالمال اللازم ، اما الجدار الواقي فلم يزل موجودا حتى اليوم لكن يد الخراب هدمت بعض اقسامه بفعل تقادم الزمن وبتأثر العواصف والسيول » . وفي خلال الحرب العالمية الأولى تعرضت غابات الصنوبر والسنديان في لبنان إلى نكبة ماحقة كادت تقضي على معظم الاحراج في لبنان . وقديما كانت أشجار الأرز كثيرة العدد في جبل لبنان حتى أن خشبه كان يستعمل في صنع السفن ، وكان يدخل في الابنية وقد تناقص عددها منذ زمن
--> ( 1 ) تاريخ الزراعة القديمة - تاليف عادل أبو النصر - بيروت 1960