عادل أبو النصر

371

تاريخ النبات

ويستنتج من التنقيبات العديدة بان النخل زرع في جنوبي العراق منذ العصور القديمة ، وان شريعة حمورابي قد اهتمت بأمرها ، وقد قدستها معظم الأقوام السامية ، ويرى بعض الباحثين بان أصل النخل من الجزيرة العربية ، أي حينما كانت الجزيرة عامرة ، ومعظم مناطقها مزروعة ومروية . ولدى الرجوع إلى المصادر المسمارية نجد بان أنواع النخل الكثيرة في العراق القديم تتجاوز السبعين شكلا ويذكر لنا بليني 49 شكلا من اشكال التمور . لقد تغنى البابليون بمنافعه ، ونظموا فيه القصائد العديدة وعددوا فوائده ومنافعه ، وقدروها ب 365 فائدة « وشبيه بذلك الأغنية التدمرية القديمة التي تعدد للنخل 800 فائدة لنخل تدمر » . وللمحافظة على هذه الزراعة من الاعتداء عليها في العصور القديمة ، فقد فرضت المادة التاسعة والخمسون من شريعة حمورابي غرامة كبيرة على من يقطع شجرة نخل إذ جعلت الغرامة نصف « من » من الفضة « أي نحو نصف رطل انكليزي لكل نخلة » « 1 » . « وجاء للنخل عدة استعمالات في الطب البابلي - الأشوري نذكر فيما يلي أهمها : ومن ذلك استعمال خارجي على هيئة لبخه للرضوض والأورام مع الزيت ، وللاذان وكحقنة شرجيه ، واستعمل تمر « دلموس » للدمامل والقرح كلبخه » وذكر ماء التمر مع ماء الورد للمعدة التي لا تبقى فيها طعاما ولعسر البول مع الحليب ، ووصف نوى التمر بان يسحق مع شحم الخنزير للرضوض والأورام وكذلك مسحوق النوى مع ماء الورد للعيون » . فمن الحقائق التي أدركها سكان العراق القدماء منذ اقدم الأزمان ان النخل من جنسين منفصلين Diocious بخلاف ما ذكره المؤلف ( هيرودت ) فمن ذلك

--> ( 1 ) النخل من المصادر المسمارية - بقلم الأستاذ طه باقر مجلة الزراعة العراقية الجزء الرابع المجلد السابع - 1952 .