عادل أبو النصر

339

تاريخ النبات

وكانت عناقيد العنب أكبر ما تكون في اليمن ، ويحكي ان بعض عمال الرشيد حمل اليه وهو يؤدي فريضة الحج مرة عنقودين من العنب محملين على بعير « 1 » . وكانت الأسماء الكثيرة التي تسمى بها أصناف العنب أسماء شعبيه إلى حد ما ، مثل عين البقرة ، والسكر ، وأنملة القزم ، والقوارير ونحوها ولكنه كان ينسب في الغالب إلى البقعة التي يجلب منها كالصقلبي ، والجرشي ، والملشي « 2 » . ويقال بان المقدونيين أول من نقله إلى العراق « 3 » وفارس ثم جاء الفتح العربي فجلب إلى المشرق أنواعا أخرى . فمثلا نقل العنب الطائفي الذي ينسب إلى مدينة الطائف المجاورة لمكة إلى العراق ، كما نقل إلى قرب هراة ببلاد أفغانستان وصار يزرع فيها « 4 » . وذكر ابن حوقل عن أهل مدينة زغر وهي مدينة قريبة من البحر الميت ، انهم يلقحون كرومهم وكروم فلسطين كما يلقح النخيل بالطلع الذكر وكما يلقح المغرب تينهم « 5 » . وقد ذكر ابن الوردي في كتابه خريدة العجائب وفريدة الغرائب الشيء الكثير عن الكرم نقتطف من بحثه القيم ما يلي . قال : الكرمة أكرم الشجر وثمارها اشرف الثمر ، وللناس بفلاحتها عناية عظيمة لما في العنب من الخاصية ، وقد صنفوا كتبا فيما يتعلق بفلاحة الكرم

--> ( 1 ) ابن الفقيه ص 125 ( 2 ) الحضارة الاسلامية في القرن الرابع عشر الهجري - تاليف الأستاذ آدم ميتز الجزء الثاني ص 255 ( 3 ) رسائل الخوارزمي ص 49 ( 4 ) الإصطخري ص 266 ( 5 ) ابن حوقل ص 124