عادل أبو النصر

340

تاريخ النبات

لأنها أقل عملا وأخف مؤنة وأكثر حملا ، وأجود عصيرا . . ومن عجيب امرها انك إذا اخذت من قضبانها التي فيها قوة الحمل وغرستها تأتي في أول سنتها بالعناقيد ويكون بينها وبين الغرس شهران ، وهذا الامر لا يتفق في شيء من الشجر أصلا . . . قال صاحب كتاب الفلاحة النبطية لابن وحشية : إذا أردت ان ترى من الكرمة عجبا من كثرة النفع وقوة الأصل وزيادة الحمل وسرعة الادراك فخذ قضبان من شجرة قريبة العهد ثم اغرسها في النصف الأول من الشهر والطخ رأس القضيب بخثى البقر وابذر في جورة غرسها شيئا من البلوط والباقلا فان شجرتها تصبح في غاية العجب ومخالفة لسائر الكروم . وإذا اخذت قضيبا من العنب الأبيض وقضيبا من العنب الأسود وقضيبا من الأحمر وشققتها بحيث لا يقع شيء من قشورها ولففت بعضها ببعض وغرستها فان القضبان كلها تخرج ساقا واحدا وتحمل الألوان الثلاثة شجرة واحدة . العنب الوسمي « 1 » العنب الوسمي من أنواع العنب التي غرست قديما في العراق فقد جاء في اخبار السلطان اسيان « 2 » بن قرا يوسف القراقونبلي ملك العراق في النصف الأول من القرن التاسع للهجرة انه زرع بستان عائشة خانم ، على دجله ببغداد عنبا رسميا وبنى لنفسه قبة في البستان فلما مات دفن فيها ، وبقي هذا العنب مشهورا إلى أول القرن العاشر للهجرة على ما ذكر الغياث عبد اللّه بن فتح اللّه البغدادي في تأريخه ، ولم أجد وصفا للعنب الوسمي ولا شك في أنه من أجود أنواع العنب بحيث اختاره السلطان اسبان للبستان الذي بنى فيه تربة لنفسه ، ولم نجد لهذا العنب ذكرا في أنواع عنب دمشق الخمسين المذكورة في كتاب « محاسن الشام ص 223 » ولا في أنواع عنب اليمن العشرين المورودة في كتاب » فرجة الهموم والحزن ص 284 » .

--> ( 1 ) بين الأزهار والأثمار - بقلم الدكتور مصطفى جواد مجلة الزراعة العراقية 1953 ( 2 ) من المؤرخين من يسميه « أصبهان » باسم المدينة المشهورة في إيران