عادل أبو النصر

335

تاريخ النبات

وقال قسطوس : « من الناس من يغرس وسط الكرم الجرجير فيسلم الكرم بذلك من الدود ، ومنهم من يزرع وسط الكرم القرع والقثاء . والأوفق ان لا يزرع وسط الكرم شيء ، فإنه ما من شيء زرع فيه الا ضره الكرم أو تضرر الكرم به . » ونهى كذلك العالم ديمقراطيس ان يزرع في الكرم شيء من الزرع . وقال قسطوس ان بعض الحكماء قالوا إن مدة أو ان تقليم الكرم خمسون يوما أولها الحادي والعشرون من كانون الأول ، وآخرها الحادي عشر من آذار ، ومنهم من اختار للتقليم منتصف شباط . . . وأكثر الناس في بلادنا يقلمون كرومهم عند قطاف اعنابها وتناثر أوراقها ، ويرون ان تقليم الكرم في الخريف عند تناثر ورقه يساعد على تخفيف أصوله وتقويته فيما يستقبل من ثمره وحمله . وإذا قلم في الربيع واصابه برد في هذا الفصل كان ذلك اسرع لاضرار البرد فيه الخ . وقال ماغون القرطاجني الذي ترجمت كتبه الثمانية والعشرون الزراعية إلى اللاتينية بمقتضى امر من مجلس شيوخ روما عن زراعة الكروم ما يلي : قال كولوملس : « يؤكد ديموقريتس وماغون ان الجهة الشمالية هي أكثر اغلالا للكروم غير أنهما يقولان ان نوع العنب يكون فيها أردأ من سواها » . وقال بعد ذلك : « عند غرس الكروم يجب ملء الثغرة حجارة لا يتجاوز وزنها خمسة أرطال » . قال ماغون : « لان تلك الحجارة تبعد الماء عن الجذور في الشتاء ، وتبعد عنها الأبخرة في الصيف » . ويرى الكاتب المذكور ان العنب المعصور بعد خلطه بالاسمدة يعطي القوة للبذر الموجود في الثغر ، لأنه ينبت فيه جذورا صغيرة جديدة تعطي الحرارة في الزمن النافع وتعطي في الصيف البرودة والغذاء يمدان الكروم عند ازدهارها ، وإذا كانت تربة الزراعة ضعيفة يجب وضع التراب القوي في الثغر .