عادل أبو النصر

336

تاريخ النبات

وقال الكاتب اللاتيني بلادس في كتابه الفلاحي ما يلي : « قال ماغون : لا ينبغي طمر ثغرة غرسة الكرم عند غرسها ولكن يجب فعل ذلك بالتدريج لتتمكن الجذور من الانغماس في بطون الأرض » . وقال كولوملس : « زاد ماغون حكما ثانيا لتقليم سيقان الكروم ، وهو انه يجب ان تغرس السيقان بحيث لا تملأ كلها ترابا ولكن يملأ نصفها ترابا بعد عام ، وهذا نظير ما ذكره بلادس » . وقال كولوملس المذكور في كيفية تقليم الكروم : « هناك فصلان لتقليم سيقان الكروم ، غير أن الأوفق لذلك على ما قاله ماغون هو الربيع قبل ايناع الفروع إذ انها ما دامت ملآنة عصارة يسهل تقليمها ويتسنى اتقان ذلك وهي لا تبدي معارضة عند مرور المنجل عليها » . وقال في صناعة المربى : وصف ماغون صناعة المربى من العنب الجيد كما وصفتها انا ، وذلك بان يختار الانسان العناقيد الناضجة المنقوعة بعد تنقيتها من اليابس والفاسد . ويجب بعد ذلك ان يقام مسطح من العيدان والأعمدة ويوضع عليها القصب ثم تنشر عليها العناقيد لتشميسها ، وتقتضي تغطيتها لوقايتها من الرطوبة ليلا ، وعندما تجف يفصل العنب عن العناقيد ثم يوضع في أوان ويعصر ويوضع فوقه أحسن نوع من الخمير . وعندما تنشف جميع العصارة بعد مضي ستة أيام توضع في اناء وتعصر فيصنع منها المربى ، ثم يضاف اليه خمير جديد يدق ويعصر ويوضع المحصول في أوان مدهونة بالغراء حتى يفسد ، وبعد مضي عشرين يوما أو ثلاثين يوضع في أوان أخرى بعد دهن اغطيتها وتجليدها بالجلود . ومن رسالة « لسينوحيت » المصري وصف بها خيرات فينيقية « وسكنت في ارض حسنة جدا حيث يكثر العنب والتين ، فالخمر هناك يفوق الماء كمية ؛ ويكثر العسل والزيت ، وتحمل أشجارها جميع أنواع الأثمار ، ولا حد لكميات البر والشعير ، ولا عد للحيوانات » . نستنتج من ذلك بان بلاد فينيقية كانت راقية في الشؤون الزراعية رقيا عظيما .