عادل أبو النصر
311
تاريخ النبات
انتباهه ويحافظ عليها ، ويوزعها توزيعا عادلا على جميع افراد الشعب وخصوصا في الأيام العصيبة . وقد وجه إلى وزير الاقتصاد الوطني في عهده نصائح قيمة نلخصها كما يلي : « من واجبك الوطني ان تمون المدينة بالقمح اللازم لها من غلات حقولنا ، وتخزن الفائض منها للسنين الماحلة خوفا من أن تؤخذ على حين غرة ، فتستحكم المجاعة في البلاد ، بهذه التدابير تخلص البلاد من الضنك والجوع ، الذي قد يعرضها إلى الخراب » . وكانوا يحفرون آبارا في الأرض تستخدم لخزن بذارهم والفائض من اعاشتهم . وظل الشعب الروماني القديم مشتهرا بهذه العبارة : « حنطه ، وخبزا ، ومسرحيات » ولهذا صارت لفظة الخبز والقمح مقدسة منذ عرفت الانسانية هذا الغذاء . ولقد تغنت جميع الأديان السماوية بهذه اللفظة المستحبه ومجدتها ، وأدخلتها في صلاتها وترانيمها الروحية المقدسة ، نذكر منها ما ورد ذكره في الإنجيل : اعطنا خبزنا الجوهري كفاف يومنا . ويا خبز الحياة ، وقوت الأرواح والأجساد ، ويا خبز السماء ، ويا حنطة المختارين ويا خبزا دسما ، ويا خبزا جوهريا ، ويا خبزا صار جسدا بقدرة اللّه . وما زالت ترددها كل يوم ، وتتناقلها حتى منتهى الأجيال مقرونة بمجالي التقدير والاحترام والاجلال : ان الديانة الزرادشتية كانت تحث الناس على الاهتمام بالزراعة ، وخصوصا بزراعة القمح . ويدل على ذلك ما تقرأوه في « الونديداد » أحد أسفار الابستاق . « ان من يبذر القمح يبذر القدسية ، انه يجعل ناموس « مزدا » ينمو ويزداد رفعة ، ويعلوا قدرا ، انه يجعل في حدود طاقته ناموس مزدا يخضر ويزدهر ،