عادل أبو النصر
307
تاريخ النبات
انه قد وصلت لبعض العلماء حبوب حديثة بيعت لهم على أنها قديمة ومع هذا فلو فرضنا ان هذه الحبوب وجدت في المقابر فعلا فمن الجائز أن تكون قد دست فيها بطريقة ما أي بواسطة الفيران أو بعض الحيوانات الأخرى » . « وكان المصريون القدماء يقدمون القمح للمعابد ضمن القرابين المقدسة وكانوا يعتقدون ان الألهة ايزيس اكتشفت هذه الحبوب نامية بحالة برية وصنعت منها الخبز وان اوزيريس اله الزراعة والانبات علم المصريين زراعة هذه الحبوب ، لذلك تعتبر سنابل القمح مقدسة ويرمز بها لهذين الإلهين . ويقول اوزيريس في « كتاب الموتى » انا اوزيريس أعيش كحبة من القمح وانبت كحبة من القمح » . وفي الأعياد التي كانت تقام للمعبودة ايزيس كان القوم يحملون السلال المليئة بالقمح والشعير ويسيرون بها في مواكب الاحتفالات تذكيرا للمصريين بفضلها هي وزوجها اوزيريس على الزراعة . ونظرا لأهمية القمح أقام له الفراعنة في موسم الحصاد عيدا من أهم أعيادهم كانوا يقدمون فيه للاله ( نير ) رب الحصاد القرابين المختلفة ويقيمون له الطقوس الدينية والحفلات القومية وتجبى خلاله الضرائب العيتية على أساس المساحة المزروعة منه ويحفظ فائض المحصول في الصوامع والمخازن » . « وكانت تصدر كميات كبيرة إلى البلاد المجاورة مما جعل مصر مخزنا لتموين العالم القديم ، وقد بلغ من اهتمام المصريين بهذا العيد ان فرعون نفسه كان يفتتح موسم الحصاد وتتم عملية الحصاد بين مظاهر الفرح والغبطة والأغاني الشعبية والموسيقى ولا تزال بعض العادات القديمة سائدة بيننا حتى الان إذ نضع القمح في مكانة مرموقة فنقسم بها ونحرّم ان تطأها اقدامنا » . « وقد عرفت صناعة الخبز في مصر منذ عصر ما قبل التاريخ ونقشت مناظره بكثرة على جدران المقابر ضمن موائد القربان . « وحب المصريين للخبز معروف حتى أن « هيرودوث » المؤرخ اليوناني الذي زار مصر حوالي عام 450 ق . م وصف المصريين بأنهم ( آكلو الخبز ) وقد عددت بردية « هاريس » من عصر رمسيس الثالث ما لا يقل عن ثلاثين نوعا من الخبز اشتملت عليها قرابين المتوفي . وقد عثر في البداري من العصر الحجري الحديث