عادل أبو النصر

225

تاريخ النبات

وبنمو الزياتين نمت ثروة الرومان واتسع عمران السواحل ، ويرى المتأمل من الأراضي المتواصلة من القيروان إلى قفصة ثم قابس يجدها كلها بها آثار دالة على ما كانت بها الزياتين ومعاصر الزيت « 1 » . « ففي عام 1016 ه 1570 م قدم مهاجر والأندلس إلى المملكة التونسية وشمالي إفريقيا فاشتروا المزارع ، وغرسوا الزياتين والكروم وأسسوا المدن كما استوطن أعيانهم البلدان الكثيرة ، ولما أينعت غرساتهم وأثمرت انبعث في أهالي شمالي إفريقيا روح العمل والنشاط فاقتدى بهم سكان البلاد وازدادت هذه الزراعة وازدهرت ازدهارا عظيما . وفي 1084 ه 1636 م إلى عام 1114 ه 1665 م وذلك بانتهاء دور بني مراد ، تفاقمت الحروب والفتن الداخلية ، وعم النهب والتخريب ، وعدم الزرع فانحطت هذه الزراعة ، وأهملت أكثر الزياتين ، فانتشرت فيها الآفات ، ويبس معظمها . ولدى مطالعة تاريخ تونس وشمالي إفريقيا وما قاستا من أهوال الحروب الكثيرة ، والفتن العديدة ، منها الحروب الصقيلية والبربرية ، وما تسبب عن ذلك من هدم الآبار والعيون وافساد رباط الأودية وجداول المياه ، فانعدم الري وتخربت الأرض الصالحة . فأهل الساحل قاسوا عبء المغارم سنين طويلة ووقر كاهلهم بالديون المتضاعفة لقضاء ما ضرب عليهم ، ورهنوا زياتينهم ، ثم باعوها بأبخس الأثمان وأضحت البساتين مستعمرة للمرابين الذين لا يرحمون ، فانحطت الزراعة ، وخصوصا زراعة الزيتون في ذلك العهد الملئ بالظلم والفساد ، وجور الولاة ، والضرائب الكثيرة .

--> ( 1 ) العقد الثمين في تاريخ غراسة الزياتين - تاليف احمد الكعاك 1342 ه 15