عادل أبو النصر

224

تاريخ النبات

تاريخ شجرة الزيتون في شمالي إفريقيا يقال إن الفينيقيين الذين رحلوا إلى شمالي إفريقيا وأسسوا دولة قرطاجة ، حملوا معهم كثيرا من فسائل الزيتون ، ونشروا تلك الزراعة هناك ، ولكن ثبت ان الزيتون كان معروفا في شمالي إفريقيا من قديم العصور ، وكان أهل « جربه » يزرعونه وكان معروفا عند البربر ويسمونه بلغتهم « آزمور » ولم يقم الفينيقيون في شمالي إفريقيا بغير تنظيم زراعته وتكثيره ، وادخال التقليم واستخراج زيته ، وعنهم نقل البرابرة كلمة « زيتا » وسموا بها بلادا قرب جرجس ولم يكن اعتناء الفينيقيين في هذه البلاد والقرطاجيين في شمالي إفريقيا بهذه الزراعة وتوسيعها الا لما تدره من الموارد العظيمة ، وقد اقتدى بهم الرومان حينما لمسوا النتائج الحسنة التي يعود بها الاعتناء بزراعة الزيتون . « ويزعم بعض المؤرخين من الإفرنج ان المستعمرين اليونانيين هم الذين اتوا بشجرة الزيتون إلى بعض مناطق شمالي إفريقيا من آسيا وبقيت غابتها مدة من الزمان متصلة بالسواحل « 1 » ولا شك ان هذا الزعم مخالف للواقع . « واما الرومان فلم تحدث في فكرهم غراسة الزيتون الا بعد استيلائهم على المملكة الإفريقية بنحو قرنين وذلك عندما شاهدوا ما تعطيه تلك الشجرة من الأرباح فابتدأوا أولا بحفر الآبار وجلب العيون ثم شرعوا في الغرس ، وامتدت زراعة الزيتون امتدادا عظيما ، كما اتقنوا استخراج الزيت باتقان آلات العصر . واستدل على هذا من صورة وجدت بسوسه ونقلت إلى المتحف العلوي » .

--> ( 1 ) العقد الثمين في تاريخ غراسة الزياتين - تاليف احمد الكعاك توفي 1342 ه