عادل أبو النصر
211
تاريخ النبات
وقال ديمقراطيس العالم : ان الرمان والآس متحابان فإذا تجاورا وتقاربا في الموضع كثر نزلهما واختلفت عروقهما ، وان تباعدا بعدا ليس بالكبير نما بينهما من الألفة . والرمان يعلق أيضا بشجرة الغرب إذا أضيف إليها ويعلق التفاح والكمثرى والسفرجل الا ان أجود ما أضيف اليه الرمان الآس ، والغرب فإنه إذا أضيف إلى أحد هذين النوعين قل ان لا ينجب - قال شادهمس العالم ان الرمان يألف الأترج » « 1 » . ان هذه النظريات التي يسردها علماء اليونان بخصوص ملاءمة الرمان مع غيره من الأشجار غير مبنية على أساس علمي ، ولم يقرها العلم في العصر الحاضر . والمقصود من سردها اعطاء فكرة موجزة عن النظريات الزراعية القديمة . قال قسطوس : بعد ان تنضج ثمار الرمان ، توضع في نشارة خشب البلوط ، فيطول بقاء ذلك الرمان ، أو يغمس الرمان حين يجتنى في ماء وملح ثم يجفف في الشمس ويعلق فإذا بدا لأصحابه اكله غسلوه بالماء ثم اكلوه . وقد اهتم العرب بهذه الزراعة اهتماما زائدا ، ونشروها في إسبانيا وجنوبي فرنسا نظرا لفوائدها الطبية والصناعية . وقد عدد فوائد الرمان الشيخ الرئيس أبو علي بن سينا : « الرمان الحلو بارد إلى الأولى رطب فيها ، والحامض يابس في الثانية ، والحامض يقمع الصفراء ، ويمنع سيلان الفضول إلى الأحشاء ، وخصوصا شرابه وهو جلاء من القبض ، وحب الرمان مع العسل طلاء للداحس والقروح الخبيثة واقماعه للجراحات ولا سيما المحرقة . قال : والحلو ملين وجميعه قليل الغذاء جيده ، والمزمنة ربما كان انفع للمعدة من التفاح والسفرجل لكن حبه رديء واقبض اجزائه الاقماع . قال : وحب الرمان بالعسل ينفع من وجع الاذان وهو جلاء لباطن الانف وينفع حبه مسحوقا مخلوطا بالعسل من القلاع طلاء ، وان طبخت الرمانة الحلوة
--> ( 1 ) تاريخ الزراعة القديمة - تاليف عادل أبو النصر بيروت 1960 .