عادل أبو النصر
180
تاريخ النبات
بناحية « ابيدوس » بجرجا وكما كان اوزيرس سيد أهل الجنة في اعتقادهم فيرجح ان يكون الاعتقاد السائد بين المصريين الآن هو ان شجرة الحناء أصلها من الجنة منحدرا إليهم من زعم أجدادهم الفراعنة ، ولذلك فهم لا يزالون ينثرون مسحوقها تحت موتاهم » . « ولم يرد ما يؤيد شهرة مديرية الشرقية في زراعة الحناء قديما ، وانتاج أجودها فقد ذكر بليني الروماني الذي عاش في القرن الأول الميلادي ان أجود أنواع الحناء كانت تنتج بناحية كانوب بمديرية البحرية ويليه الناتج بعسقلان ثم بجزيرة قبرص » « 1 » . وكان قدماء العرب يستعملون مسحوق الحناء في التئام الجروح ومعجونها بالماء والخل في تلطيف الالتهابات الجلدية . وقد وردت أحاديث تفيد ان محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم ، قد خضب شعره بالحناء والكثم Buxus dioica فقد ورد عن أبي ذر رضي اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم « ان أحسن ما يغير به المشيب الحناء والكثم » . والخلاصة فان المصريين القدماء استعملوا الحناء في افراحهم واتراحهم فهي خضاب العرس وشواء الميت اما اريج زهورها فطالما تضوعت في المعابد . اما العرب فعالجوا بها المشيب وما يصاحبه من التهابات في فروة الرأس ، كما استخدموا نقيعها مع الخل في امراض الحكة والجرب وغير ذلك من الأمراض الجلدية ولم يفت رجل البادية ما تضمه أزهار الحناء من زيت عطري نفيس يتطيب به . ففي حديث انس بن مالك : « انه يطيب الرائحة ويذهب الدوخة » .
--> ( 1 ) الحناء في مصر - بقلم المهندس احمد إسماعيل عبد الرؤوف - الصحيفة الزراعية الشهرية مجلد 14 عدد 4 عام 1955 م مصر