عادل أبو النصر
162
تاريخ النبات
ما جاء بالكتب التاريخية عن التقاليد اليهودية . فكلمة أتروج « اي اترنج » مذكورة في سفر اللاويين الأصحاح الثالث والعشرون والعدد الأربعون . وقد استعمل اليهود هذا الثمر في الطقوس الدينية بعد السبي عند رجوعهم إلى فلسطين من بابل بعد ان اخضعها كورس ملك الفرس . ولا يمكننا انكار هذا الرأي بالرغم من أن « اقدم اثر تاريخي لاستعمال الأترج في الطقوس الدينية في عيد المظال يرجع إلى تاريخ النقود التي ضربها سمعان المكابي سنة 163 ق . م بعد ان فتح مدينة يافا ؛ بينما أول ذكر تاريخي ليوسيفوس عن استعمال الأترج في الطقوس الدينية كان سرد في روايته عن حادثة ترجع إلى السنوات الأولى من حكم إسكندر جانيوس « 103 - 176 ق . م » غير أن ذكر الأترج في الطقوس الدينية في التواريخ المذكورة أعلاه لا يدل على أن الأترج أدخل إلى فلسطين في هذه التواريخ . وليس من المعقول ان يستعمل في الطقوس الدينية الا بعد ان تعم زراعته وتعرف خواصه وتقدر مكانته من قبل الشعب . وهذا الانتشار لا يمكن ان يصير الا بعد مرور جيل أو جيلين وربما أكثر من ذلك على رغبة الشعب في الزراعة . ويمكننا التلخيص بان الأترج ادخل إلى فلسطين لأول مرة بين عام 250 - 300 ق . م وان ما ذكره جاليسيو في كتابه أقرب إلى الحقيقة منه إلى الخيال . وقد ذكر المسعودي والمقدسي « 1 » الأترج في جملة ثمار فلسطين خلال القرن العاشر في حين ان ناصر خسرو سنة 1047 بعد المسيح يصف الثمار الحمضية في بساتين قيصرية « 2 » . وفي سنة 1191 روى جيوتري دي فنسوف كيف ان الصليبيين الانكيز في جيوش ريكاردوس قلب الأسد ضربوا خيامهم في البساتين خارج مدينة يافا وأنعشوا أنفسهم وتلذذوا بأكل الأترج وأثمار البلاد الأخرى . وقد انتشر هذا النوع شيئا فشيئا بفضل العرب في سوريا ولبنان وشمالي إفريقيا والأندلس وصقيلية .
--> ( 1 ) كتاب وصف سوريا ولبنان بقلم مقدسي 1896 - لندن ( 2 ) كتاب يومية رحلة ناصر خسرو