البكري الدمياطي
63
إعانة الطالبين
الولي . فكأنه قال : إلا إذا كان الولي القاضي ، فإنه يجوز إقراضه مال المحجور عليه . ( قوله : لكثرة أشغاله ) أي بأحكام الناس ، فربما غفل عن المال ، فضاع ، فيقرضه ليحفظه عند المقترض . ( قوله : إن كان المقترض إلخ ) شرط في جواز إقراض القاضي . ويشترط أيضا عدم الشبهة في مال المقترض إن سلم منها مال المحجور عليه . قال م ر : ويجب الاشهاد عليه ، ويأخذ رهنا إن رأى ذلك . اه . وهذه الشروط معتبرة في إقراض الولي أيضا ، لضرورة . ويرد عليه أن من الضرورة : ما لو كان المقترض مضطرا . وقد نقل عن ابن حجر أنه يجب على الولي إقراض المضطر من مال المولى عليه ، مع انتفاء هذه الشروط . ومن الضرورة أيضا : ما لو أشرف مال المولى عليه على الهلاك بنحو غرق ، وتعين خلاصه في إقراضه . ويبعد اشتراط ما ذكر في هذه الصورة . اه . بجيرمي . بتصرف . ( قوله : وملك مقترض ) أي المعقود عليه . فمفعول ملك محذوف - هذا إن قرئ الفعل بالبناء للفاعل ، فإن قرئ بالبناء للمجهول فلا حذف ، لكن يقرأ مقترض - بصيغة اسم المفعول - أي شئ مقترض . ( وقوله : بقبض ) أي فلا يجوز له التصرف فيه قبله . ( وقوله : وإن لم يتصرف الخ ) غاية لكونه يملك بالقبض . أي يملك بالقبض ، وإن لم يتصرف فيه المقترض . وهي للرد على الضعيف القائل بأنه إنما يملك بالتصرف فيه المزيل للملك . والمعنى أنه إذا تصرف فيه يتبين به أنه ملكه من حين القبض . ( قوله : كالموهوب ) الكاف للتنظير ، لكونه يملك بالقبض . ( قوله : قال شيخنا : والأوجه في النقوط إلخ ) عبارة التحفة : والذي يتجه في النقوط المعتاد في الأفراح أنه هبة ، ولا أثر للعرف فيه - لاضطرابه - ما لم يقل خذه مثلا ، وينوي القرض ، ويصدق في نية ذلك هو أو وارثه . وعلى هذا ، يحمل إطلاق جمع أنه قرض - أي حكما - . ثم رأيت بعضهم لما نقل قول هؤلاء ، وقول البلقيني أنه هبة ، قال : ويحمل الأول على ما إذا اعتيد الرجوع به ، والثاني على ما لم يعتد . قال : لاختلافه بأحوال الناس والبلاد . اه . وحيث علم اختلافه . تعين ما ذكرته ، ويأتي قبيل اللقطة تقييد هذا الخلاف بما يتعين الوقوف عليه . اه . وحاصله أن محله إذا دفع لصاحب الفرح في يده ، فإن دفع للخاتن فلا رجوع . وفي حاشية البجيرمي على شرح المنهج : والذي تحرر من كلام الرملي وابن حجر وحواشيهما : أنه لا رجوع في النقوط المعتاد في الأفراح - أي لا يرجع به مالكه إذا وضعه في يد صاحب الفرح ، أو يد مأذونه - إلا بشروط ثلاثة : أن يأتي بلفظ : كخذه ، ونحوه . وأن ينوي الرجوع ، ويصدق هو أو وارثه فيها . وأن يعتاد الرجوع فيه . وإذا وضعه في يد المزين ونحوه ، أو في الطاسة المعروفة ، لا يرجع إلا بشرطين : إذن صاحب الفرح ، وشرط الرجوع - كما حققه شيخنا ح ف . اه . ( ولو أنفق على أخيه الرشيد الخ ) عبارة التحفة : ووقع لبعضهم أنه أفتى في أخ أنفق على أخيه الرشيد وعياله سنين وهو ساكت ، ثم أراد الرجوع عليه بأنه يرجع ، أخذا من القول بالرجوع في مسألة النقوط ، وفيه نظر - بل لا وجه له - أما أولا : فلان مأخذ الرجوع ، ثم إطراد العادة به عندهم ، ولا عادة في مسألتنا ، فضلا عن إطرادها بذلك . وأما ثانيا : فلان الأئمة جزموا في مسائل بما يفيد عدم الرجوع ، منها : من أدى واجبا عن غيره - كدينه بلا إذنه - صح ، ولا رجوع له عليه - بلا خلاف - والنفقة على ممون الأخ واجبة عليه ، فكان أداؤها عنه كأداء دينه . اه . ( قوله : وجاز لمقرض استرداد ) أي لما أقرضه ، ويكون بصيغة : كرجعت فيه ، أو فسخته ، وللمقترض رده عليه قهرا . ( وقوله : حيث بقي بملك المقترض ) أي حيث كان ما أقرضه باقيا بحاله في ملك المقترض - أي لم يتعلق به حق لازم ، وإنما جاز له الرجوع فيه - حيث كان