البكري الدمياطي

60

إعانة الطالبين

قريب الحصول - كغلة أرضه وعقاره . فإن رجال الوفاء منها لم يحرم . ( قوله : فورا إلخ ) منصوب بإسقاط الخافض ، متعلقا بالوفاء ، أي الوفاء بالفور في الدين الحال ، وعند حلوله في المؤجل . ( قوله : كالاقراض عند إلخ ) أي كحرمة الاقراض إلخ ، أي فيحرم الاقتراض لغير المضطر المذكور . كما يحرم الاقراض على المالك عند علمه أو ظنه أن آخذه ينفقه في معصية ، وذلك لان فيه إعانة عليها ، وهي حرام . وقد يكره الاقراض . ( فالحاصل ) أن الاقراض تارة يندب ، وتارة يجب ، وتارة يحرم ، وتارة يكره . فتعتريه أحكام أربعة . قال ع ش : ولم يذكروا الإباحة ، ويمكن تصويرها بما إذا دفع إلى غني ، بسؤال من الدافع مع مدع احتياج الغني إليه ، فيكون مباحا - لا مستحبا - لأنه لم يشتمل على تنفيس كربة . وقد يكون في ذلك غرض للدافع ، كحفظ ماله بإحرازه في ذمة المقترض . اه‍ . ( قوله : ويحصل بإيجاب إلخ ) . ( اعلم ) أن أركان القرض ثلاثة : عاقد ، ومعقود عليه ، وصيغة . وقد أخذ في بيان صيغته ، فقال : ويحصل بإيجاب - أي من المقرض - وهو على قسمين : صريح - وهو ما ذكره - وكناية : كخذ هذا الدرهم بدرهم ، فهو يحتمل البيع والقرض ، فإن نوى به البيع فبيع ، وإن نوى به القرض فقرض . ومثله : خذه فقط - على ما ستعرفه - ( قوله : فإن حذف ورد بدله ) أي حذف هذا اللفظ . والظاهر أن حذفه من الصورة الأخيرة فقط . ولا يصح كونه من الصورتين ، أعني قوله خذه ورده بدله . وقوله : أو اصرفه في حوائجك ورد بدله . وإلا نافى قوله بعد : وخذه فقط لغو . وقوله : فكناية : أي كناية ، قرض ، إن نوى به القرض ثبت ، وإلا فلا . ( قوله : وخذه فقط ) أي من غير أن يقول ورد بدله . ( وقوله : لغو إلا إن سبقه إلخ ) عبارة التحفة تقتضي أنه لا يكون لغوا أصلا ، بل إن سبقه لفظ أقرضني فهو كناية قرض ، وإلا فهو محتمل لان يكون كناية قرض ، أو كناية هبة ، أو كناية بيع . ونصها - بعد كلام - : أو خذه ورد بدله ، أو اصرفه في حوائجك ورد بدله ، فإن حذف ورد بدله : فكناية - كخذه فقط ، أي إن سبقه أقرضني - وإلا فهو كناية قرض ، أو بيع ، أو هبة . اه‍ . ومثله في البجيرمي ، نقلا عن ق ل ، ونص عبارته - بعد كلام - : وأما أخذه فقط : فكناية ، لأنه يحتمل القرض والصدقة ، ونية البدل أو المثل كذكره ، ويصدق في إرادتهما إلخ . اه‍ . ( قوله : ولو اقتصر على ملكتكه ) أي ولم يقل على أن ترد مثله . ( قوله : فهبة ) أي فهو هبة . ( قوله : وإلا فكناية ) أي وإلا لم ينو البدل بأن نواه : فكناية ، أي كناية قرض ، وليس من الصريح . ( قوله : ولو اختلفا إلخ ) يعني لو اختلف المالك الدافع والآخذ في نية البدل في قوله ملكتك ، فقال الآخذ : لم تنو البدل ، فهو هبة . وقال الدافع نويت البدل ، فهو قرض . فإنه يصدق الدافع ، لأنه أعرف بقصد نفسه . ( قوله : أو في البدل إلخ ) معطوف على نية البدل ، أي أو اختلفا في ذكر البدل - أي التلفظ به - بأن قال الدافع : قلت ملكتكه على أن ترد بدله . وقال الآخذ : قلت ملكتكه فقط ، ولم تذكر على أن ترد بدله . فإنه يصدق الآخذ في عدم الذكر ، لأنه الأصل ، أي ويكون هبة . ( قوله : والصيغة إلخ ) علة ثانية لتصديق الآخذ . ( وقوله : فيما ادعاه ) أي الآخذ ، وهو أنه لم يذكر لفظ البدل . ( قوله : ولو قال لمضطر إلخ ) دفع بهذا ما يرد على تصديق الآخذ في الصورة السابقة ، من أنه لم لم يصدق المضطر أيضا في دعواه أنه أطعمه إباحة لا قرضا ، وصدق المطعم المالك ؟ وحاصل الدفع أن ذلك لأجل حمل الناس على هذه المكرمة . وعبارة