البكري الدمياطي

61

إعانة الطالبين

التحفة : وإنما صدق مطعم مضطر أنه قرض حملا إلخ - وهي أولى . ( قوله : حملا للناس على هذه المكرمة ) أي الخصلة الحميدة التي بها إحياء النفوس ، ولأنه أعرف بكيفية بذله . ( قوله : ولو قال ) أي الدافع ، بعد أن وهب شيئا لآخر . ( قوله : فقال ) أي المتهب . ( وقوله : مجانا ) أي بلا عوض . ( قوله : صدق المتهب ) أي الموهوب له . ( قوله : وقبول ) معطوف على إيجاب ، أي ويحصل بقبول - قياسا على البيع - ومن ثم ، اشترط فيه شروط البيع السابقة في العاقدين والصيغة - كما هو ظاهر - حتى موافقة القبول للايجاب . فلو قال : أقرضتك ألفا ، فقبل بخمسمائة ، أو بالعكس ، لم يصح . اه‍ . تحفة . ( وقوله : متصل به ) أي بالايجاب - بأن لا يتخلل بينهما سكوت طويل ، ولا لفظ أجنبي - نظير ما مر في البيع - ( قوله : كأقرضته ) يقرأ بالبناء للمجهول . وفي بعض النسخ : كاقترضته - وهو ظاهر - . ( قوله : نعم ، إلخ ) استدراك من اشتراط الايجاب والقبول . ( وقوله : القرض الحكمي ) مبتدأ ، خبره قوله لا يفتقر إلى إيجاب وقبول . والمراد أنه في حكم القرض في وجوب رد المثل . ( قوله : كالانفاق على اللقيط المحتاج ) أي ممن لا يجب عليه ، بأن كان معسرا . بخلاف ما إذا كان موسرا ، وكان المنفق عليه معسرا ، فلا يكون قرضا . والمراد أيضا : الانفاق بإذن الحاكم ، فإن لم يوجد : أشهد بالانفاق . فإن لم يوجدوا : أنفق بنية الرجوع ، وإلا لم يرجع - كذا في البجيرمي - ( قوله : وإطعام الجائع ) في ع ش ما نصه : محل عدم اشتراط الصيغة في المضطر : وصوله في حالة لا يقدر معها على صيغة ، وإلا فيشترط . ولا يكون إطعام الجائع ، وكسوة العاري ، ونحوهما ، قرضا ، إلا أن يكون المقترض غنيا . وإلا بأن كان فقيرا ، والمقرض غنيا فهو صدقة - لما تقرر في باب السير - إن كفاية الفقراء واجبة على الأغنياء وينبغي تصديق الآخذ : فيما لو ادعى الفقر ، وأنكره الدافع ، لان الأصل عدم لزوم ذمته شيئا ( قوله : ومنه ) أي القرض الحكمي . ( وقوله بإعطاء ما له غرض فيه ) أي بإعطاء شئ للآمر غرض في إعطائه . ( وقوله : كإعطاء إلخ ) أي كالأمر بإعطاء شاعر لغرض دفع الهجو عنه ، وإعطاء ظالم لغرض دفع الشر عنه حيث لم يعطه . ( وقوله : إطعام فقير ) الأحسن أنه هو وما بعده معطوف على قوله بإعطاء إلخ ، أي ومنه أمر غيره بإطعام فقير أو بفداء أسير . ( وقوله : وعمر داري ) الأولى أن يقول وتعمير داري . ( واعلم ) أنه في الجميع يرجع المأمور على آمره إن شرط الرجوع ، وذلك لان ما كان لازما - كالدين - أو منزل منزلة اللازم - كقول الأسير لغيره : فأدنى - لا يحتاج فيه لشرط الرجوع ، وما لم يكن كذلك يحتاج فيه إلى شرط الرجوع . قال ع ش : ويحتمل أنه لا يحتاج لشرط الرجوع فيما يدفعه للشاعر والظالم ، لان الغرض من ذلك دفع هجو الشاعر له حيث لم يعطه ، ودفع شر الظالم عنه بالاعطاء ، وكلاهما منزل منزلة اللازم . وكذا في عمر داري ، لان العمارة - وإن لم تكن لازمة - لكنها تنزل منزلة اللازم ، لجريان العرف بعدم إهمال الشخص لملكه حتى يخرب . اه‍ . ( قوله : وقال : قياس جواز المعاطاة في البيع جوازها هنا ) قال في النهاية : وما اعترض به الغزي - من أنه سهو ، لان شرط المعاطاة : بذل العوض ، أو التزامه في الذمة ، وهو مفقود هنا - غير صحيح ، بل هو السهو ، لأنهم أجروا خلاف المعاطاة في الرهن وغيره مما ليس فيه ذلك . فما ذكره شرط للمعاطاة في البيع دون غيره . اه‍ . ( قوله : وإنما يجوز القرض إلخ ) شروع في بيان شرط المقرض والمعقود عليه ، فبين أنه يشترط في المقرض أن يكون من أهل تبرع فيما يقرضه ، فلا يصح إقراض الولي مال محجوره بلا ضرورة ، لأنه ليس أهلا للتبرع فيه .