البكري الدمياطي

399

إعانة الطالبين

الرشيدة وهو متجه في السفيهة ، لا لما نظرا إليه ، بل لأنه لا مدخل لاذنها في الأموال ، فكأنها لم تأذن في شئ لا في الرشيدة ، لان إذنها معتبر في المال أيضا فاقتضت مخالفته ولو بما فيه مصلحة لها فساد المسمى ووجوب مهر المثل . اه‍ . ( قوله : أو أطلقت ) أي الرشيدة الاذن : أي في النكاح ولا حاجة إلى ذكر هذه المسألة بعد قوله أو رشيدة بلا إذن : إذ المراد ، كما تقدم ، بلا إذن في النقص عن مهر المثل أذنت في النكاح أم لا . فالشق الأول ، أعني ما إذا أذنت في النكاح ولم تأذن في النقص ، هو عين هذه المسألة إلا أن يقال إنه من ذكر الخاص بعد العام ، والمؤلف تبع شيخ الاسلام في العبارة المذكورة . وعبارة المنهاج : ولو قالت لوليها زوجني بألف فنقص عنه بطل النكاح . فلو أطلقت فنقص عن مهر مثل بطل . وفي قول يصح بمهر مثل . ( قلت ) الأظهر صحة النكاح في الصورتين بمهر المثل والله أعلم . اه‍ . وهي ظاهرة . وقوله ولم تتعرض لمهر : أي سكت عن قدره ، وهو بيان لمعنى الاطلاق ( قوله : صح النكاح ) جواب لو . وقوله على الأصح : أي لان فساد الصداق لا يفسد النكاح كما مر . وفارق عدم صحته من غير كف ء بأن إيجاب مهر المثل هنا تدارك لما فات من المسمى ، وذاك لا يمكن تداركه . ومقابل الأصح يحكم بفساد النكاح ( قوله : لفساد المسمى ) علة لصحته بمهر المثل ( قوله : كما إذا قبل ) أي ولي الطفل : أي فإنه يصح بمهر المثل . وقوله لطفله : أي أو مجنون أو سفيه ( قوله : بفوق مهر مثل ) أي مما لا يتغابن بمثله ، وهو متعلق بقبل . وقوله من ماله : أي حالة كون ذلك الفوق مع مهر المثل من مال الطفل . وعبارة الجمل : وقوله بفوق مهر مثل : أي بمهر مثل فما فوق حالة كون المجموع من مال المولى ، أما لو كان من مال الولي أو قدر المهر من مال المولى والزائد من مال الولي فإنه يصح في هاتين بالمسمى . اه‍ . ( قوله : ولو ذكروا ) الضمير يعود على معلوم من المقام وهو الزوج والولي والزوجة الرشيدة أو غيرها ممن ينضم للولي والزوج في الغالب وعبارة التحفة مع الأصل : فان توافقوا ، أي الزوج والولي والزوجة الرشيدة ، فالجمع باعتبارها أو باعتبار من ينضم للفريقين غالبا . اه‍ . وقوله مهرا سرا : أي سواء كان بالتوافق أو بالعقد . وقوله وأكثر منه جهرا : يقال فيه ما في الذي قبله . وقوله لزمه ما عقد به : أي ما وقع العقد عليه اعتبارا بالعقد سواء قل أو كثر . فلو وقع الاتفاق على ألفين ووقع العقد على ألف لزمه الألف ، أو وقع الاتفاق على ألف ووقع العقد على ألفين لزمه الألفان . هذا إن لم يتكرر العقد . فإن تكرر لزمه ما وقع العقد الأول عليه قل أو كثر ، اتحدت شهود العلانية والسر أم لا . وذلك لان العبرة بالعقد الأول ، وأما الثاني فهو لاغ لا عبرة به . وقد بين هذا بقوله وإذا عقد سرا بألف ثم أعيد جهرا بألفين ، أي أو العكس : بأن عقد سرا بألفين ثم أعيد جهرا بألف ، فيلزمه الألفان . وعلى هاتين الحالتين حملوا نص الشافعي رضي الله عنه في موضع على أن المهر مهر السر ، وفي آخر على أنه مهر العلانية : أي فالأول محمول على ما تقدم عقد السر ، والثاني محمول على تقدم عقد العلانية ( قوله : وفي وطئ نكاح أو شراء ) الجار والمجرور خبر مقدم . وقوله مهر مثل : مبتدأ مؤخر . والشارح جعل قوله مهر مثل فاعلا لفعل محذوف . وعليه فيكون الجار والمجرور متعلقا به ، والأولى أن يجعله كما ذكرت : إذ لا يجوز حذف الفعل إلا بقرينة تدل عليه ، وهذا بيان لشبهة الطريق . وقوله فاسد : أي كل من النكاح والشراء ( قوله : كما في وطئ الشبهة ) التشبيه يفيد أن ما تقدم من وطئ النكاح والشراء الفاسدين ليس من وطئ الشبهة وليس كذلك . ولو قال ، كما في المنهج ، وفي وطئ شبهة كنكاح فاسد الخ لكان أولى . ( واعلم ) أن الشبهة إما أن تكون شبهة طريق ، وهي التي يقول بحلها عالم ، وذلك كما في الوطئ بالنكاح الفاسد