البكري الدمياطي
400
إعانة الطالبين
والشراء الفاسد ، وإما أن تكون شبهة الفاعل : وذلك كوطئ الأجنبية على ظن أنها حليلة ، وإما أن تكون شبهة المحل : كما إذا وطئ أب أمة ولده أو شريك الأمة المشتركة أو سيد مكاتبته ، وقد تقدم الكلام عليها في مبحث الرضاع ( قوله : يجب مهر مثل ) محله إن كانت الشبهة منها بأن لا تكون زانية وإلا فلا وجوب : سواء كان هو زانيا أم لا ويعتبر المهر وقت الوطئ لأنه وقت الاتلاف لا وقت العقد لفساده . وقوله لاستيفائه : أي الواطئ ، وهو علة لوجوب مهر المثل عليه ( قوله : ولا يتعدد ) أي المهر . وقوله بتعدد الوطئ : المراد بتعدده كما قاله الدميري ، أي يحصل بكل مرة فضاء الوطر مع تعدد الأزمنة . فلو كان ينزع ويعود فالافعال متواصلة ولم يقض الوطر إلا آخرا فهو وقاع واحد بلا خلاف . أما إذا لم تتواصل الافعال فتتعدد الوطآت وإن لم يقض وطره . ( والحاصل ) أنه متى نزع قاصدا الترك أو بعد قضاء الوطر ثم عاد تعدد ، وإلا فلا . اه . نهاية ( قوله : إن اتحدت الشبهة ) الأولى أن يقول ، كما في التحفة ، لاتحاد الشبهة . وذلك لأنه لم يذكر في كلامه من أنواع الشبهة إلا نوعا واحدا وهو النكاح الفاسد أو الشراء الفاسد ، فلا يناسب أن يقيد ذلك بقوله إن اتحدت الشبهة . نعم : لو عبر كالمنهج بالعبارة التي نبهت عليها آنفا لكان قوله إن اتحدت مناسبا . ( والحاصل ) أنه لا يتعدد المهر بتعدد الوطئ إن اتحد شخص الشبهة ، فإن لم يتحد شخص الشبهة تعدد المهر سواء اتحد الجنس أم تعدد ، كما لو وطئ مرارا بشبهة الفاعل أو شبهة الطريق أو شبهة المحل بشرط أن لا يؤدي المهر قبل تعدد الوطئ ، وإلا تعدد المهر . وذلك كأن وطئ امرأة مرة بنكاح فاسد . وفرق بينهما ثم مرة أخرى بنكاح فاسد أو وطئها يظنها زوجته ثم علم الواقع ثم وطئها مرة أخرى يظنها زوجته أيضا . وهذان المثالان لتعدد شخصها مع اتحاد جنسها ، وهو شبهة الطريق في الأول ، وفي الثاني شبهة الفاعل . ومثال تعدد الشخص مع تعدد الجنس أن يطأها بنكاح فاسد ويفرق بينهما ثم يطأها مرة أخرى يظنها زوجته أو بالعكس . ففي جميع ما ذكر يتعدد المهر . ثم إن العبرة في عدم التعدد عند اتحادها أن تكون من الواطئ والموطوءة ، فإن فقدت الشبهة منه مع وجودها منها تعدد المهر مطلقا . فلو كرر وطئ نائمة أو مكرهة أو مطاوعة بشبهة اختصت بها تكرر المهر ، لان سببه الاتلاف وقد تعدد بتعدد الوطآت ( قوله : ويتقرر كله الخ ) المراد بالتقرر الامن من سقوطه كله بالفسخ أو شطره بالطلاق ، لا وجوبه ، لأنه يجب بالعقد ( قوله : ويموت ) أي في نكاح صحيح لا فاسد ، فلا يستقر المهر بالموت فيه . وقد يسقط المهر بالموت ، كما لو قتلت أمة نفسها أو قتلها سيدها . ومثل الموت مسخ أحدهما حجرا كله أو نصفه الاعلى ( قوله : ولو قبل الوطئ ) تفيد الغاية أنه إذا وطئ ثم مات تقرر المهر بالموت وليس كذلك ، بل يتقرر بالوطئ . وفي التحفة والنهاية وشرح المنهج إسقاطها ، وهو المتعين ، ( قوله : لاجماع الصحابة على ذلك ) أي على تقرره كله بالموت : أي ولبقاء آثار النكاح بعده من الوارث وغيره ( قوله : أو وطئ ) أي ويتقرر كله بوطئ : أي وإن حرم كوقوعه في حيض أو في دبرها . وخرج بتقرره بالموت وبالوطئ غيرهما كاستدخال مائة وخلوة ومباشرة في غير الفرج حتى لو طلقها بعد ذلك فلا يجب إلا بالشطر ، لآية * ( وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن ) * ( 1 ) أي تجامعون ( قوله : ويسقط الخ ) شروع في بيان ما يرفع المهر وما ينصفه وغيرهما . وقد أفرده الفقهاء بترجمة مستقلة ( قوله : أي كله ) أي الصداق . وهو بيان للفاعل المستتر ، لا هو الفاعل نفسه : إذ لا يجوز حذفه في غير مواضع الحذف ، كما تقدم التنبيه عليه غير مرة ( قوله : بفراق وقع منها ) أي بسبب عيب فيه أو بسبب ردتها فإنه بالردة ينفسخ النكاح حالا إذا كان قبل الوطئ ( قوله : قبله ) متعلق بالفعل الذي قدره وهو قوله وقع منها ( قوله : أي قبل وطئ ) أي في قبل أو دبر ولو بعد استدخال مني . تحفة ( قوله : كفسخها الخ ) تمثيل لما يحصل به الفراق منها ( قوله : بعيبه ) الباء سببية متعلق بفسخها : أي فسخها
--> ( 1 ) سورة البقرة ، الآية : 237 .