البكري الدمياطي
342
إعانة الطالبين
تحته محرمة للمخطوبة كائنة في عدة رجعية مع أنها مطلقة لأنها رجعية ، وهي كالزوجة ، بدليل صحة التوارث بينهما لو مات أحدهما في هذه العدة ( قوله : فإن نكح محرمين في عقد ) أي فإن جمع بينهما في عقد واحد أو في عقدين وقعا معا ، بأن قال الولي له زوجتك بناتي فقبل نكاحهما معا ، أو جهل السبق والمعينة ، أو علم السبق لكن جهلت السابقة فيبطل نكاحهما معا في الجمع ، ( وقوله : أو في عقدين الخ ) أي أو نكح محرمين في عقدين بطل الثاني . وهذا إذا كانا مرتبين وعرفت السابقة ، وإلا بطلا معا ، كما علمت ( قوله : وضابط من يحرم الجمع بينهما كل الخ ) إعراب هذا التركيب ضابط مبتدأ أول ، ولفظ كل مبتدأ ثاني . ( وقوله : يحرم تنكاحهما ) خبر الثاني وهو وخبره خبر الأول . ( وقوله : إن فرضت الخ ) مرتبط بقوله يحرم تنكاحهما : أي يحرم تنكاحهما لو فرضت إحداهما ذكرا ، وذلك كما في الأختين فإنه لو فرضت إحداهما ذكرا مع كون الأخرى أنثى حرم تناكحهما ، لان الشخص يحرم عليه نكاح أخته ، وكما في المرأة وعمتها فإنه لو فرضت المرأة ذكرا حرم عليه نكاح عمته ، ولو فرضت العمة ذكرا حرم عليه نكاح بنت أخيه ، وكما في المرأة وخالتها فإنه لو فرضت المرأة ذكرا حرم عليه نكاح خالته ، ولو فرضت الخالة ذكرا حرم عليه نكاح بنت أخته . ( واعلم ) أن من حرم جمعهما بنكاح حرم جمعهما أيضا في الوطئ بملك اليمين ، فلو تملك أختين ووطئ واحدة منهما حرمت الأخرى حتى يحرم الأولى بطريق من الطرق التي تزيل الملك أو الاستحقاق كبيعها أو تزويجها ، وكذلك يحرم الجمع بينهما لو كانت إحداهما زوجة والأخرى مملوكة ، لكن المعقود عليها أقوى من المملوكة . فلو عقد على امرأة ثم ملك أختها أو ملك أولا ثم عقد على أختها حلت الزوجة دون المملوكة لان فراش النكاح أقوى من فراش الملك ، إذ يتعلق به الطلاق والظهار والايلاء وغيرها . فلو فارق الزوجة حلت المملوكة . وخرج بفراش النكاح وفراش الملك نفس النكاح والملك فإن الملك أقوى من النكاح لأنه يملك به الرقبة والمنفعة ، بخلاف النكاح فإنه لا يملك به إلا ضرب من المنفعة ، ولذلك إذا طرأ الملك على النكاح أبطله ، فإذا كان متزوجا أمة ثم ملكها بطل نكاحها ولا يدخل النكاح على الملك ، فإذا ملك أمة لا يصح نكاحه لها إلا إن أعتقها ثم ينكحها ( قوله : ويشترط أيضا ) أي كما يشترط التعيين وعدم المحرمة ، وقوله أن لا تكون تحته أربع من الزوجات ، إنما اشترط ذلك لان غاية ما يباح للحر نكاح أربع للخبر الصحيح أنه ( ص ) قال لمن أسلم على أكثر من أربع أمسك أربعا وفارق سائرهن وكأن حكمة هذا العدد موافقته لاختلاط البدن الأربعة المستولدة عنها أنواع الشهوة المستوفاة غالبا بهن . قال ابن عبد السلام : كانت شريعة موسى تحلل النساء من غير حصر لمصلحة الرجال ، وشريعة عيسى ( ص ) تمنع غير الواحدة لمصلحة النساء ، فراعت شريعة نبينا ( ص ) مصلحة النوعين ( ولو كان بعضهن في العدة الرجعية ) غاية في اشتراط ما ذكر ( قوله : فلو نكح الحر الخ ) مفرع على مفهوم الشرط المذكور ( قوله : بطل ) أي النكاح في المرأة الخامسة لأنها هي الزائدة على العدد المباح ( قوله : أو في عقد ) أي أو نكح الحر خمسا في عقد واحد بطل النكاح في الجميع ، لأنه لا أولوية لإحداهن على الباقيات ( قوله : أو زاد العبد الخ ) معطوف على قوله نكح الحر الخ ، فيكون داخلا في حيز التفريع على اشتراط أن لا يكون تحته أربع من الزوجات وهو لا يظهر ، فلو قال أولا ويشترط أن لا يكون تحت الحر أربع من الزوجات وتحت العبد زوجتان سوى المخطوبة ثم فرع عليهما ما ذكر لكان التفريع ظاهرا . فتنبه . ( وقوله : بطل كذلك ) أي في الثالثة إن كان مرتبا أو في الجميع إن كن في عقد واحد ، إذ العبد على نصف الحر فلا يجوز له أن ينكح ما عدا اثنتين ( قوله : أما إذا كانت الخ ) محترز قوله في العدة الرجعية ، ويصح أن يكون محترز قوله تحته ( قوله : أو إحدى الخ ) معطوف على اسم كانت : أي أو