البكري الدمياطي

339

إعانة الطالبين

من خلو الزوجة من نكاح وعدة ومن التعيين وعدم وجود محرمية ( قوله : في المنكوحة ) أي التي يريد أن ينكحها ويزوج عليها والمراد في حل نكاحها . ومثل المنكوحة الأمة التي يريد التسري بها ( قوله : كونها مسلمة ) أي لقوله تعالى : * ( ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن ) * ( 1 ) وقوله أو كتابية : أي لقوله تعالى : * ( والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم ) * ( 2 ) أي حل لكم . ويشترط فيها أن تكون يهودية أو نصرانية . والأولى هي المتمسكة بالتوراة ، والثانية هي المتمسكة بالإنجيل . وأما إذا لم تكن كذلك كالمتمسكة بزبور داود ونحوه ، كصحف شيث وإدريس وإبراهيم عليه الصلاة والسلام - فلا تحل لمسلم . قيل : لان ذلك لم ينزل بنظم يدرس ويتلى ، وإنما أوحي إليهم معانيه . وقيل لان حكم ومواعظ ، لا أحكام وشرائح ( قوله : خالصة ) صفة لكتابية . وخرج بها المتولدة من كتابي ونحو وثنية فتحرم ، كعكسه ، تغليبا للتحريم ( قوله : ذمية كانت أو حربية ) تعميم في الكتابية : أي لا فرق فيها بين أن تكون ذمية ، وهي التي عقد لها الامام ذمة على أن عليها كل سنة دينارا ، أو حربية ، وهي التي حاربتنا ونابذتنا ، ( قوله : فيحل الخ ) الأولى والاخصر في التعبير أن يقول وشرط فيها إذا كانت إسرائيلية الخ ، وذلك لان عبارته توهم أن الإسرائيلية غير الكتابية المتقدمة . وعبارة المنهج وشرحه : وشرطه ، أي حل نكاح الكتابية الخالصة في إسرائيلية الخ . اه‍ . وهي ظاهرة ( قوله : مع الكراهة ) أي لأنه يخاف من الميل إليها الفتنة في الدين ، والحربية أشد كراهة لأنها ليست تحت قهرنا ، وللخوف من إرقاق الولد حيث لم يعلم أنه ولد مسلم . ومحل الكراهة إن لم يرج إسلامها ووجد مسلمة تصلح ولم يخش العنت ، وإلا فلا كراهة ، بل يسن ( قوله : نكاح الإسرائيلية ) نسبة إلى إسرائيل : وهو يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم عليهم الصلاة والسلام ( قوله : بشرط أن لا يعلم دخول الخ ) أي بأن علم دخوله فيه قبل البعثة أو شك فيه ، فإن علم دخوله فيه بعدها لا يصح نكاحها لسقوط فضيلة ذلك الدين بالشريعة الناسخة له فلم يدخل فيه وهو حق ( قوله : أول آبائها ) عبارة م ر : والمراد بأول آبائها أول جد يمكن انتسابها إليه ، ولا نظر لمن بعده . وظاهر أنه يكفي هنا بعض آبائها من جهة الام . اه‍ . وقوله ولا نظر لمن بعده : أي الذي هو أنزل منه ، فلا يضر دخوله فيه بعد البعثة الناسخة ( قوله : في ذلك الدين ) أي الذي هي متلبسة به ، وهو دين اليهودية أو النصرانية ( قوله : بعد بعثة عيسى ) ليس بقيد . فالمراد بعد بعثة تنسخه كبعثة موسى فإنها ناسخة لما قبلها ، وبعثة عيسى فإنها ناسخة لبعثة موسى ، وكبعثة نبينا فإنها ناسخة لبعثة عيسى . فالشرائع الناسخة ثلاث ، فلا عبرة بالتمسك بغيرها ، ولو فيما بينها ، فلا تحل المنسوبة إلى هذا الغير . وبين موسى وعيسى ألف سنة وتسعمائة سنة وخمس وعشرون سنة . وبين مولى عيسى وهجرة نبينا ( ص ) ستمائة وثلاثون سنة . ذكره السيوطي في التحبير في علم التفسير . كذا في ش ق ( قوله : وإن علم دخوله الخ ) غاية في حل نكاح الإسرائيلية التي لم يعلم دخول أول آبائها في ذلك الدين قبل بعثة تنسخه ، أي يحل نكاحها وإن علم دخول أول آبائها بعد التحريف . قال البجيرمي : أي وإن لم يجتنبوا المحرف . اه‍ . ( قوله : ونكاح غيرها ) معطوف على نكاح الإسرائيلية : أي ويحل نكاح الكتابية غير الإسرائيلية ( قوله : بشرط أن يعلم ) أي بالتواتر أو بشهادة عدلين أسلما لا بقول المتعاقدين على المعتمد . ز ي . وقوله دخول أول آبائها فيه : أي في ذلك الدين ، وقوله قبلها : أي قبل بعثة تنسخه ، واحترز به عما إذا علم دخوله فيه بعدها أو شك فيه فإنه لا يصح نكاحها . وقوله إن تجنبوا المحرف : فلو علم دخوله فيه قبلها وبعد التحريف ولم يتجنبوا المحرف لا يصح أيضا نكاحها . ( واعلم ) أنه إذا نكح الكتابية مطلقا ، إسرائيلية كانت أو لا ، بالشروط السابقة تكون كالمسلمة ، في نحو نفقة وكسوة وقسم وطلاق ، بجامع الزوجية المقتضية لذلك . وله إجبارها ، كالمسلمة ، على غسل من حدث أكبر ، كجنابة وحيض ، ويغتفر منها عدم النية للضرورة . وعلى تنظيف وعلى ترك تناول خبيث ، كخنزير ، وبصل ، ومسكر ، لتوقف التمتع أو

--> ( 1 ) سورة البقرة ، الآية : 221 . ( 2 ) سورة المائدة ، الآية : 5 .