البكري الدمياطي
316
إعانة الطالبين
وإذا خطب أحدكم امرأة وقد خضب بالسواد فليعلمها ولا يغرنها اه . غرائب الأحاديث . وقال في شرحه : قوله أعلنوا هذا النكاح ، أي أظهروه إظهار السرور . وفرقا بينه وبين غيره واجعلوه في المساجد مبالغة في إظهاره واشتهاره ، فإنه أعظم محافل الخير والفضل . وقوله واضربوا عليه بالدفوف : جمع دف ، بالضم ، ويفتح ، ما يضرب به لحادث سرور . ( فإن قلت ) المسجد يصان عن ضرب الدف : فكيف أمر به ؟ ( قلت ) ليس المراد أنه يضرب فيه ، بل خارجه ، والامر فيه إنما هو في مجرد العقد . اه . ( قوله : ويوم الجمعة ) أي وأن يكون في يوم الجمعة لأنه أشرف الأيام وسيدها . وقوله أول النهار : أي وأن يكون في أول النهار : لخبر اللهم بارك لامتي في بكورها حسنه الترمذي ( قوله : وفي شوال ) أي ويسن أن يكون العقد في شوال وقوله . وأن يدخل فيه : أي ويسن أن يدخل على زوجته في شوال أيضا ، والدليل عليه وعلى ما قبله خبر عائشة رضي الله عنها قالت : تزوجني رسول الله ( ص ) في شوال ودخل فيه ، وأي نسائه كان أحظى عنده مني وفيه رد على من كره ذلك . ( تتمة ) يسن لمن حضر العقد من ولي وغيره الدعاء للزوج عقبه : يبارك الله لك ، أو بارك عليك ، وجمع بينكما في خير لصحة الخبر به . ويدعو لكل منهما يبارك الله لكل واحد منكما في صاحبه وجمع بينكما في خير . ويسن للزوج الاخذ بناصيتها أول لقائها ، وأن يقول بارك الله لكل منا في صاحبه ، ثم إذا أراد الجماع تغطيا بثوب وقدما قبيله التنظف والتطيب والتقبيل ونحو ذلك مما ينشط . قال ابن عباس رضي الله عنهما : إني لأحب أن أتزين لزوجتي كما أحب أن تتزين لي . وقال كل منهما ، ولو مع اليأس من الولد : بسم الله . اللهم جنبنا الشيطان ، وجنب الشيطان ما رزقتنا . وليتحر استحضار ذلك بصدق من قلبه عند الانزال . فإن له أثرا بينا في صلاح الولد وغيره . وفي المغني قال في الاحياء : يكره الجماع في الليلة الأولى من الشهر ، والأخيرة منه ، وليلة النصف منه . فيقال : إن الشيطان يحضر الجماع في هذه الليالي . اه . ورده في التحفة والنهاية بعدم ثبوت شئ من ذلك . قالا : وبفرض ثبوته : الذكر الوارد يمنعه . اه . ويسن للزوج إذا سبق إنزاله أن يمهلها حتى تنزل هي ويسن أن يتحرى بالجماع وقت السحر لانتفاء الشبع والجوع المفرطين حينئذ * إذ هو مع أحدهما مضر غالبا كما أن الافراط فيه مضر مع التكلف ، وضبط بعض الأطباء النافع من الوطئ بأن يجد داعية من نفسه ، لا بواسطة تفكر ونحوه ، ويسن أيضا أن يكون ليلة الجمعة ويومها قبل الذهاب إليها ، وأن لا يتركه عند قدومه من سفر . ويندب التقوي له بأدوية مباحة مع رعاية القوانين الطبية ومع قصد صالح ، كعفة ونسل ، لأنه وسيلة لمحبوب فليكن محبوبا ، وكثير من الناس يترك التقوي المذكور فيتولد من الوطئ مضار جدا . ووطئ الحامل والمرضع منهي عنه ، فيكره إن خشي منه ضرر الولد ، بل إن تحققه حرم . ومن أطلق عدم كراهته مراده ما إذا لم يخش منه ضرر . وسيذكر الشارح بعض ما ذكرته في آخر فصل الكفاءة ( قوله : أركانه : أي النكاح ) فيه أن النكاح معناه حقيقة العقد المركب من الايجاب والقبول . وهذه الأمور التي ذكرها لم تتركب منها ماهيته ، كما هو مقتضى التعبير بالأركان ، لان الركن ما تتركب منه الماهية كأركان الصلاة . ويجاب بأن المراد بالأركان ما لا بد منه فيشمل الأمور الخارجة ، كما هنا ، كالشاهدين فإنهما خارجان عن ماهية النكاح ، ومن ثم جعلهما بعضهم شرطين . أفاده البجيرمي . وقوله خمسة : جعلها في التحفة أربعة بعد الزوجين ركنا واحدا ( قوله : زوجة ) بدل من خمسة ( قوله : وشاهدان ) عدهما ركنا واحدا لعدم اختصاص أحدهما بشرط دون الآخر ، بخلاف الزوجين فإنه يعتبر في كل منهما ما لا يعتبر في الآخر ( قوله : وصيغة ) هي إيجاب وقبول ولو من هازل ( قوله : وشرط فيها الخ ) شروع في بيان شروط الأركان الخمسة وبدأ بشروط الصيغة لمزيد الخلاف فيها وطول الكلام عليها . ولا يضر أن كثيرا ما يعللون تقديم الشئ بقلة الكلام عليه لان النكات لا تتزاحم ( قوله : إيجاب من الولي ) أي أو نائبه ( قوله : وهو ) أي الايجاب ( قوله : كزوجتك الخ ) لو حذف الكاف لكان أولى ليظهر تفريع الحصر عليه بقوله بعد فلا يصح الايجاب الخ . وقوله موليته : تنازعه كل من زوجتك وأنكحتك . وقوله فلانة : أي ويعينها باسمها ، أو صفتها ، أو