البكري الدمياطي
315
إعانة الطالبين
طويلة مهزولة ) أي والأولى أن لا تكون طويلة مهزولة ( قوله : للنهي عن نكاحها ) دليل لأولوية عدم كونها ذات ولد الخ ، فالضمير في نكاحها راجع للثلاث ذات الولد والشقراء والطويلة المهزولة ، والأولى أن يأتي بنون النسوة ، كما تقدم غير مرة ، والنهي المذكور في حديث زيد بن حارثة وهو قوله ( ص ) له لا تتزوج خمسا : شهبرة وهي الزرقاء البذية ، ولا الهبرة وهي الطويلة المهزولة ، ولا نهبرة وهي العجوز المدبرة ، ولا هندرة وهي القصيرة الذميمة ، ولا لفوتا وهي ذات الولد من غيرك ( قوله : ومحل رعاية جميع ما مر ) أي من الصفات من كونها دينة جميلة نسيبة بكرا ولودا ( قوله : حيث لم تتوقف العفة على غير متصفة بها ) أي بالصفات السابقة : أي ما عدا الوصف الأول ، بأن وجدت العفة في غير المتصفة بالصفات . وكان الملائم بتعبيره أولا بدينة أن يقول : حيث لم تتوقف الديانة التي هي العدالة ( قوله : وإلا ) أي بأن توقفت على غير متصفة بها بأن وجدت العفة في غير متصفة بها . وقوله فهي : أي العفة ، أي رعايتها ، وقوله أولى : أي من بقية الصفات : أي رعايتها : فعفيفة غير متصفة ببقية الصفات أولى من متصفة ببقية الصفات غير عفيفة . لخبر : فاظفر بذات الدين ( قوله : قال شيخنا الخ ) هذا تقوية لقوله ومحل رعاية جميع الخ . ( قوله : ولو تعارضت تلك الصفات ) أي بأن وجد بعضها في بعض الآحاد من النساء وبعضها في بعض آخر ولم تجتمع كلها بأن وجد الدينة غير عاقلة أو عاقلة غير دينة فالمقدم الأولى ، أو وجدت عاقلة حسنة الخلق غير ولود وولود غير عاقلة حسنة الخلق مع عدم الديانة فيهما فالمقدم الأولى ، أو وجدت ولود غير نسيبة ونسيبة غير ولود مع فقد باقي الصفات فيهما فالمقدم الأولى ، أو وجدت بكر غير جميلة وجميلة غير بكر مع فقد ما ذكر أيضا فيهما فالمقدم الأولى ، فإذا فقدت هذه الصفات ولم توجد صفة منها في النساء راعى الخاطب ما فيه المصلحة له بحسب اجتهاده . وقوله يقدم الدين مطلقا : أي تقديما مطلقا أي على سائر الصفات ( قوله : وجزم في شرح الارشاد ) عبارته : وعند تعارضها يقدم ما يرجع إلى الدين والعفة ، ثم إلى النسل ، ثم إلى العقل ، ثم يتخير . اه . ( قوله : وندب للولي عرض موليته الخ ) قال في المغني : كما فعل شعيب بموسى عليهما الصلاة والسلام ، وعمر بعثمان وبأبي بكر رضي الله عنهم . اه . وقوله كما فعل شعيب بموسى : أي حيث قال له : * ( إني أريد أن أنكحك إحدى ابنتي هاتين ) * ( 1 ) قال بعض المفسرين ما نصه : فيه مشروعية عرض ولي المرأة لها على رجل ، وهذه سنة ثابتة في الاسلام ، كما ثبت من عرض عمر لابنته حفصة على أبي بكر وعثمان ، والقصة معروفة ، وغير ذلك مما وقع في أيام الصحابة وأيام النبوة ، وكذلك ما وقع من عرض المرأة لنفسها على رسول الله ( ص ) . اه . ( قوله : ويسن أن ينوي بالنكاح السنة ) أي اتباعها . وقوله وصون دينه : أي وينوي حفظ دينه ، أي والنسل الصالح ، وتكثير أتباع النبي ( ص ) ( قوله : وإنما يثاب الخ ) هذا يغني عنه قوله ويسن أن ينوي الخ ، فالمناسب والاخصر أن يجعله تعليلا لما قبله بأن يقول لأنه إنما يثاب عليه بالنية . وفي فتح الجواد : الاقتصار على قوله وإنما يثاب الخ وعدم ذكر قوله ويسن الخ ، وهو ظاهر . وإنما لم يثب عليه ، أي النكاح ، إلا بما ذكر لان أصله الإباحة ، كما مر ، والمباح ينقلب طاعة بالنية ، كما قال ابن رسلان في زبده : لكن إذا نوى بأكله القوى لطاعة الله : له ما قد نوى ( قوله : وأن يكون الخ ) معطوف على ينوي : أي ويسن أن يكون العقد في المسجد . قال في التحفة : للامر به في خبر الطبراني . اه . وهو أعلنوا هذا النكاح ، واجعلوه في المساجد ، واضربوا عليه بالدفوف ، وليولم أحدكم ولو بشاة ،
--> ( 1 ) سورة القصص ، الآية : 27 .