البكري الدمياطي

307

إعانة الطالبين

آله وأصحابه . * ( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون ) * ( 1 ) . * ( يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة ) * إلى قوله * ( رقيبا ) * ( 2 ) وتسمى هذه الخطبة خطبة الحاجة . وكان القفال يقول بعدها ، أما بعد : فإن الأمور كلها بيد الله يقضي فيها ما يشاء ويحكم ما يريد ، لا مؤخر لما قدم ولا مقدم لما أخر ، ولا يجتمع اثنان ولا يفترقان إلا بقضاء وقدر ، وكتاب من الله قد سبق ، وإن مما قضى الله وقدر أن خطب فلان بن فلان فلانة بنت فلان على صداق كذا . أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم ولجميع المسلمين . وفي ق ل على الجلال . ( فائدة ) في ذكر خطبة النبي ( ص ) حين زوج بنته فاطمة لعلي ابن عمه أبي طالب ولفظها الحمد لله المحمود بنعمته ، المعبود بقدرته ، المطاع بسلطانه ، المرهوب من عذابه وسطوته ، النافذ أمره في سمائه وأرضه ، الذي خلق الخلق بقدرته ، وسيرهم بأحكامه ومشيئته ، وجعل المصاهرة سببا لاحقا ، وأمرا مفترضا ، أو شج ، أو شبك ، به الأنام ، وأكرم به الأرحام ، فقال عز من قائل : * ( وهو الذي خلق من الماء بشرا فجعله نسبا وصهرا وكان ربك قديرا ) * ( 3 ) ، ولكل قدر أجل ، * ( ولكل أجل كتاب ) * ( 4 ) ، * ( يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب ) * ( 5 ) . اه‍ . ( قوله : بضم الخاء ) احتراز من الخطبة بكسر الخاء ، وهي التماس النكاح من جهة المخطوبة ، وستأتي ( قوله : من الولي ) الجار والمجرور صفة لخطبة : أي خطبة كائنة من الولي ، أي أو الزوج أو الأجنبي ، فالولي ليس بشرط ( قوله : له ) أي لأجله ، فاللام تعليلية ( قوله : الذي هو ) أي النكاح ، وقوله العقد : أي بمعنى العقد ( قوله : بأن تكون ) أي الخطبة المسنونة قبل إيجابه : أي التلفظ به ، وما ذكر تصوير لسنها للنكاح بمعنى العقد . وأفاد به أن المراد بالعقد خصوص الايجاب ، لا هو مع القبول ( قوله : فلا تندب الخ ) تفريع على مفهوم التقييد بقبل الايجاب ( قوله : كما صححه في المنهاج ) عبارته : ولو خطب الولي فقال الزوج الحمد لله والصلاة على رسول الله قبلت صح النكاح على الصحيح ، بل يستحب ذلك . قلت الصحيح لا يستحب والله أعلم . اه‍ . ( وقوله : صح النكاح ) أي لأنها مقدمة القبول ، فلا تقطع الولاء كالإقامة وطلب الماء والتيمم بين صلاتي الجمع ، لكن محل ذلك إذا كانت قصيرة عرفا ، أما إذا طالت لم يصح لاشعاره بالاعراض . وضبط القفال الطول بأن يكون زمنه لو سكتا فيه لخرج الجواب عن كونه جوابا ، والأولى ضبطه ( قوله : بل يستحب تركها ) أي الخطبة قبل القبول ، والاضراب انتقالي . وقوله من أبطل : أي النكاح ، وعلله بأنها غير مشروعة فأشبهت الكلام الأجنبي ( قوله : كما صرح به ) أي باستحباب تركها ( قوله : لكن الذي في الروضة وأصلها ندبها ) وعليه فيسن في النكاح أربع خطب : خطبتان للخطبة ، بكسر الخاء ، واحدة من الخاطب ، وواحدة من المجيب له ، وخطبتان للعقد ، وواحدة قبل الايجاب ، وأخرى قبل القبول ( قوله : وتسن خطبة أيضا الخ ) واعلم أني وجدت لبعض الأفاضل صورة الخطبة الكائنة قبل الخطبة ، بكسر الخاء ، وصورة الخطبة الكائنة قبل الإجابة لها ، وصورة أيضا للخطبة الكائنة قبل العقد غير ما تقدم ، والثلاث في غاية من البلاغة . ولا بأس بإيرادها هنا لتحفظ . فصورة الأولى : ( بسم الله الرحمن الرحيم . الحمد لله الذي هدانا لاتباع الملة الحنيفية السمحة الزهراء ، وأرشدنا لاقتفاء أوامرها المنيفة الغراء . أحمده سبحانه وتعالى حمدا أورد به موارد الفضل والاحسان . وأرقى به إلى الحور المقصورات في بحبوحة الجنان . وأشكره شكرا أستمطر به سحائب الكرم والامتنان . وأستفيد به ترادف المنن من فيض كرم المنعم الديان . وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له المحسن لقاصد فضله

--> ( 1 ) سورة آل عمران ، الآية : 102 . ( 2 ) سورة النساء ، الآية : 1 . ( 3 ) سورة الفرقان ، الآية : 54 . ( 4 ) سورة الرعد ، الآية : 38 . ( 5 ) سورة الرعد ، الآية : 39 .