البكري الدمياطي
251
إعانة الطالبين
( وسئل ) الحسن البصري عن مسألة . ( فأجاب ) فقيل إن فقهاءنا لا يقولون ذلك ، فقال وهل رأيتم فقيها قط ؟ الفقيه هو القائم ليله ، الصائم نهاره ، الزاهد في الدنيا ، الذي لا يداري ولا يماري ، ينشر حكمة الله ، فإن قبلت منه حمد الله تعالى ، وفقه عن الله أمره ونهيه ، وعلم ما يحبه وما يكرهه ، فذلك هو العالم الذي قيل فيه من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين فإذا لم يكن بهذه الصفة فهو من المغرورين . واختلف في الراسخ في العلم ، فقيل هو من جمع أربع خصال : التقوى فيما بينه وبين الله ، والتواضع فيما بينه وبين الناس ، والزهد فيما بينه وبين الدنيا ، والمجاهدة فيما بينه وبين نفسه ، والأصح أنه العالم بتصاريف الكلام ، وموارد الاحكام ، ومواقع المواعظ ، ، لان الرسوخ الثبوت في الشئ . اه . ملخصا . ( قوله : وليس منهم الخ ) أي ليس من العلماء الذين تصرف الوصية لهم نحوي وصرفي ولغوي ، أي عارف بعلم النحو أو الصرف أو اللغة أي أو المعاني والبيان والبديع أو العروض أو القوافي وغيرها من بقية علوم الأدب الاثني عشر علما عملا بالعرف المطرد عليه غالب الوصايا ، فإنه حيث أطلق العالم لا يتبادر منه إلا أصحاب علوم الشرع الثلاثة : أعني الحديث ، والتفسير ، والفقه . وقوله ومتكلم ، عبارة المنهاج وكذا متكلم عند الأكثرين . قال في المغني ، أي فهو ليس منهم ، لما ذكر . ونقله العبادي في زيادته عن النص . وقيل يدخل ، وبه قال المتولي ، ومال إليه الرافعي ، وقال السبكي : إن أريد به العلم بالله وصفاته وما يستحيل عليه ليرد على المبتدعة ويميز بين الاعتقاد الصحيح والفساد فذاك من أجل العلوم الشرعية ، وقد جعلوه في كتب السير من فروض الكفايات ، وإن أريد به التوغل في شبهه والخوض فيه على طريق الفلسفة فلا . وهذا القسم هو الذي أنكره الشافعي ، وقال : لان يأتي العبد ربه بكل ذنب ما خلا الشرك خير له من أن يلقاه بعلم الكلام . اه . بتصرف ( قوله : ويكفي ثلاثة من أصحاب الخ ) أي من كل صنف من أصحاب العلوم الثلاثة أو بعضها ، ولا يجزئ واحد من كل صنف ، كما في فتح الجواد ، ونص عبارته : والمراد بمحدث وما بعده الجنس ، فيكفي ثلاثة فقهاء ، ولا يجزئ واحد من كل صنف . اه . وعبارة الروض وشرحه ، وإن أوصى للفقراء والمساكين وجب لكل منهما النصف ، ولا يقسم ذلك على عدد رؤوسهم ، أو أوصى لأحدهما دخل فيه الآخر ، فيجوز الصرف إليهما ، أو أوصى للرقاب أو غيرهم من الأصناف أو العلماء لم يجب الاستيعاب ، بل يستحب عند الامكان ، كما في الزكاة ، إذا فرقها المالك ويكفي ثلاثة من كل صنف ، أي الاقتصار عليها ، لأنها أول الجمع ، ولا تجب التسوية بينهم اه . ومحل الاكتفاء بثلاثة من كل صنف ، حيث لم يقيدوا بمحل أو قيدوا وهم غير محصورين ، فإن قيدوا بمحل ، كأن قال لعلماء بلد كذا وهم محصورون وجب التعميم والتسوية ، بل والقبول . فإن لم يكن بها عالم بطلت الوصية ( قوله : اختص بالفقهاء الخ ) أي لتعلق الفقه بكثير من العلوم ، كما مر ( قوله : أو للقراء ) أي أو أوصى للقراء ( قوله : عن ظهر قلب ) أي عرفا ، فلا يضر غلط يسير ولا لحن كذلك فيما يظهر . اه . ع ش ( قوله : أو لأجهل الناس ) أي أو أوصى لأجهل الناس . وقوله صرف لعباد الوثن ، قال في شرح الروض ، قال الزركشي : وقضية كلامهم صحة الوصية وهو لا يلائم قولهم إنه يشترط للوصية للجهة عدم المعصية وقد تفطن لذلك صاحب الاستقصاء فقال : وينبغي عدم صحتها لما فيها من المعصية ، كما لا تصح لقاطع الطريق . اه . وأجاب في التحفة عن ذلك ولفظها . واستشكلت صحة الوصية بأنها معصية ، ويجاب بأن الضار ذكر المعصية ، لا ما قد يستلزمها أو
--> ( 1 ) قوله الاثني عشر علما : أي المنظومة في قول بعضهم : صرف بيان معاني النحو قافية شعر عروض اشتقاق الخط انشاء محاضرات وثاني عشرها لغة تلك العلوم لها الآداب أسماء .