البكري الدمياطي

252

إعانة الطالبين

يقارنها ، كما هنا ، ومن ثم ينبغي ، بل يتعين بطلانها لو قال لمن يعبد الوثن أو يسب الصحابة . اه‍ ( قوله : فإن قال من المسلمين ) أي وإن أوصى لأجهل الناس ، وقيدهم بالمسلمين . ( وقوله : فمن يسب الصحابة ) أي فتصرف لمن يسبهم ، لأنهم أجهل المسلمين ، وقيل للمجسمة . وقيل لمرتكبي الكبائر من المسلمين ، إذ لا شبهة لهم ( قوله : ويدخل في وصية الفقراء الخ ) وذلك لانطلاق كل على ما يشمل الآخر عند الانفراد ، وأما عند الاجتماع فيطلق كل على ما يقابل الآخر ، كما مر في قسم الصدقات ، ( قوله : وعكسه ) هو أن يدخل في وصية المساكين والفقراء ( قوله : ويدخل في أقارب زيد الخ ) أي في الوصية لأقارب زيد . ( وقوله : كل قريب ) أي مسلما كان أو كافرا ، ذكرا أو أنثى أو خنثى ، فقيرا ، أو غنيا ، ويدخل أيضا الأجداد والجدات والأحفاد ، وذلك لان هذا اللفظ يذكر عرفا شائعا لإرادة جهة الغرابة فعمم ( قوله : لا أصل ) أي لا يدخل أصل فقط . وقوله وفرع ، أي ولد فقط ، وإنما لم يقل أصول وفروع لما علمت من دخول الأجداد والجدات والأحفاد ، وإنما لم يدخل الأصل والفرع لأنهما لا يسميان أقارب عرفا بالنسبة للوصية ، وإن كانا يسميان أقارب بالنسبة لغيرها ( قوله : ولا تدخل في أقارب نفسه ) أي ولا تدخل في الوصية لأقارب نفسه وورثته اعتبارا بعرف الشرع ، لا بعموم اللفظ ، ولان الوارث لا يوصى له عادة ، وقيل يدخلون لوقوع الاسم عليهم ثم يبطل نصيبهم لتعذر إجازتهم لأنفسهم ، ويصح الباقي لغيرهم . أفاده في شرح الروض . ( قوله : وتبطل الوصية الخ ) شروع في بيان حكم الرجوع عن الوصية وما يحصل به ( قوله : المعلقة بالموت ) أي المضافة لما بعد الموت لفظا ، كما إذا كانت الصيغة من غير مادة الوصية ، ومعنى كما إذا كانت من مادتها لما تقدم أن التقييد بقوله بعد موتي لازم في غير أوصيت من الصيغ كأعطوا أو ادفعوا ، وأما في أوصيت فلا يلزم لوضعه شرعا لذلك ( قوله : ومثلها تبرع علق بالموت ) فيه أن هذا وصية لا مثلها ، فهو مما يندرج تحت قوله المعلقة بالموت ، إلا أن يحمل قوله المعلقة بالموت على ما إذا كان اللفظ المشتمل على التعليق من مادة الوصية . وقوله تبرع علق بالموت ، على ما إذا كان من غيرها فلا يكون مندرجا ، بل يكون قسيما ، لكن يبقى الايراد في الحكم عليه بالمثلية مع أنه نوع منها ، فلو اقتصر المؤلف على قوله وتبطل الوصية برجوع بنحو نقضتها كأبطلتها أو رددتها أو أزلتها الخ ، وأسقط ما بعد قوله وتبطل مما ذكره في الشرح لكان أولى وأخصر وأسلم من الركاكة الحاصلة في عبارته ، وعبارة المنهاج له الرجوع عن الوصية وعن بعضها بقوله نقضت الوصية أو أبطلتها أو رجعت فيها أو فسختها . اه‍ . قال في التحفة ، إجماعا ، وكالهبة قبل القبض بل أولى ، ومن ثم لم يرجع في تبرع نجز في مرضه ، وإن اعتبر من الثلث ، لأنه عقد تام . اه‍ . ( قوله : فللموصي الرجوع فيها ) أي يجوز له ، وينبغي أن يأتي فيه ما تقدم في الوصية من الاحكام ، فيقال هنا بعد حصول الوصية وإن كانت مطلوبة حين فعلها إذ عرض للموصى له ما يقتضي أنه صرفها في محرم وجب الرجوع ، أو في مكروه ندب الرجوع ، أو في طاعة كره الرجوع ( قوله : كالهبة قبل القبض ) الكاف للتنظير في جواز الرجوع في الهبة قبل قبضها ، لأنها حينئذ غير لازمة ( قوله : بل أولى ) أي بل الرجوع عن الوصية أولى من الرجوع عن الهبة لعدم تنجيزها ، بخلاف الهبة ( قوله : ومن ثم الخ ) أي ومن أجل أن الرجوع جائز في الوصية لكونها كالهبة غير المقبوضة ، بل أولى ، لم يرجع في تبرع نجزه في مرضه ، كوقف وعتق وهبة مقبوضة ، لأنه حينئذ ليس كالهبة غير المقبوضة . وفي شرح الروض ، وإنما يرجع في المنجز ، وإن كان معتبرا من الثلث ، حيث جرى في المرض كالمعلق بالموت ، لان المقتضي للرجوع في الوصية كون التمليك لم يتم لتوقفه على القبول بعد الموت ، والتبرع المنجز عقد تام بإيجاب وقبول ، فأشبه البيع من وجه . وقوله وإن اعتبر من الثلث ، غاية في عدم الرجوع ( قوله : برجوع عن الوصية ) متعلق بتبطل ، ولو ادعى الوارث رجوع الموروث عنها فلا تقبل بينته ، إلا إن تعرضت