البكري الدمياطي

202

إعانة الطالبين

( واعلم ) أن أولاد الأولاد لا يدخلون في الأولاد ، لأنه لا يقع عليهم اسم الأولاد حقيقة ، ولهذا صح أن يقال ما هو ولدي ، بل ولد ولدي . نعم ، يحمل عليهم الوقف عند عدم الأولاد ، صيانة للفظ عن الالغاء ، ثم إذا وجدوا ، شاركوهم . ( تنبيه ) قال في المغني ، يدخل الخنثى في الوقف على البنين والبنات ، لأنه لا يخرج عنهم ، والاشتباه إنما هو في الظاهر ، نعم ، إنما يعطي المتيقن إذا فاضل بين البنين والبنات . ويوقف الباقي إلى البيان ، ولا يدخل في الوقف على أحدهما الاحتمال أنه من الصنف الآخر وظاهر هذا ، كما قال الأسنوي ، أن المال يصرف إلى من عينه من البنين أو البنات ، وليس مرادا ، لأنا لم نتيقن استحقاقهم لنصيب الخنثى ، بل يوقف نصيبه إلى البيان ، كما في الميراث ، وقد صرح به ابن المسلم ولا يدخل في الواقف على الأولاد المنفي باللعان على الصحيح ، لانتفاء نسبه عنه فلو استلحقه بعد نفيه ، دخل جزما ، والمستحقون في هذه الألفاظ لو كان أحدهم حملا عند الوقف لم يدخل على الأصح ، لأنه قبل الانفصال لا يسمى ولدا ، فلا يستحق غلة مدة الحمل . فلو كان الموقوف نخلة ، فخرجت ثمرتها قبل خروج الحمل ، لا يكون له من تلك الثمرة شئ . اه‍ . وقوله ابن المسلم ، ضبطه الشرقاوي ، في باب النكاح ، بكسر اللام المشددة . فتنبه . وقوله مدة الحمل ، أفهم أنه بعد انفصاله يستحق من غلة ما بعده ، وهو كذلك ، كما صرح به في التحفة . ( قوله : والمولى ) أي المذكور في صيغة الواقف ، كأن قال وقفت هذا على أولادي مثلا ثم على مولاي . ( وقوله : يشمل معتقا وعتيقا ) أي فيدخلان فيه فلو اجتمعا ، اشتركا سوية ، والذكر كالأنثى ، فإن وجد أحدهما ، اختص به ، ولا يشاركه الآخر ، ولو وجد بعد ، وفارق ما تقدم في أولاد الأولاد ، بأن إطلاق المولى على كل منهما على سبيل الاشتراك اللفظي ، وقد دلت القرينة على إرادة أحد معنييه ، وهي الانحصار في الموجود ، فصار المعنى الآخر غير مراد ( قوله : حيث أجمل الواقف شرطه ) أي جعله مجملا ، أي غير واضح الدلالة ، كما إذا قال وقفت هذا على من يقرأ على قبر أبي الميت ، وأطلق القراءة ولم يعينها بقدر معلوم ولا بسورة معينة ، فيعمل بالعرف المطرد في زمنه ، كما تقدم ( قوله : اتبع فيه ) أي في شرطه المجمل أو في الوقف ، فالضمير يصح رجوعه للأول وللثاني ، وقوله في زمنه ، أي الواقف . وفي التحفة ، وظاهر كلام بعضهم اعتبار العرف المطرد الآن في شئ فيعمل به ، لأن الظاهر وجوده في زمن الواقف ، وإنما يقرب العمل به ، حيث انتفى كل من الأولين . اه‍ . والمراد بالأولين ، العرف المطرد في زمنه ، وما كان أقرب إلى مقاصد الواقفين ( قوله : لأنه ) أي العرف المطرد في زمنه ، ( وقوله : بمنزلة شرطه ) أي الواقف ( قوله : ثم ما كان أقرب الخ ) أي ثم إذا فقد العرف المطرد ، اتبع ما كان أقرب إلى مقاصد الواقفين ( قوله : ومن ثم امتنع الخ ) أي من أجل أنه يتبع ما كان أقرب إلى مقاصد الواقفين إذا فقد العرف المطرد : امتنع في السقايات ، أي التي لم يعلم فيها قصد الواقف غير الشرب ، وامتنع نقل الماء منها ، ولو للشرب ، وذلك لان الأقرب إلى قصد الواقفين ، الشرب فيها فقط ( قوله : وبحث بعضهم حرمة الخ ) أي لان العرف اطرد في أن مثل هذا من كل ما يقذر يلقى خارج الماء ، لا فيه ، لئلا يقع الانتفاع به . ولعل هذا هو وجه مناسبة ذكر هذا البحث هنا . ( وقوله : في ماء مطهرة المسجد ) متعلق بكل من بصاق وغسل وسخ ، ومفهومه بالنسبة للثاني أنه لو غسل الوسخ بالماء ، لا فيه ، وألقى الوسخ خارجا ، لا يحرم ، وهو محمول على ما إذا اطرد عرف بذلك أيضا ، كما سيذكره بعد ( قوله : وإن كثر ) أي الماء . قال في التحفة بعده : وبحث بعضهم أيضا أن ما وقف للفطر به في رمضان ، وجهل مراد الواقف ، ولا عرف له ، يصرف لصوامه في المسجد ، ولو قبل الغروب ، ولو أغنياء وأرقاء ، ولا يجوز الخروج به منه ، وللناظر التفضيل والتخصيص . اه‍ . والوجه أنه لا يتقيد بمن في المسجد ، لان القصد حيازة فضل الافطار ، وهو لا يتقيد