البكري الدمياطي

201

إعانة الطالبين

ما ، أي : وخرج ما لو شرط أن الطالب ، أي للعلم مثلا ، ولا يجوز عطفه على مدخول شرط ، وإن كان هو ظاهر صنيعه ، لان ذلك في مبحث الإجارة ، وهذا في الطالب الساكن في مدرسة أو نحوها . وقوله لا يقيم ، أي في مدرسة ونحوها . وقوله ولم يوجد غيره ، أي والحال أنه لم يوجد غير هذا الطالب الذي سكن في السنة الأولى . وقوله في السنة الثانية ، متعلق بكل من يوجد الأول ويوجد الثاني ، أي لم يوجد غير المستأجر الأول في السنة الثانية ، أو لم يوجد غير الطالب الأول في السنة الثانية ( قوله : فيهمل شرطه ) أي الواقف حينئذ ، أي حين إذ لم يوجد غير المستأجر الأول في السنة الأولى وغير الطالب الأول فيها . ومثل ذلك ، ما لو انهدمت الدار المشروط عدم إجارتها إلا مقدار كذا ولم يمكن عمارتها إلا بإجارتها أكثر من ذلك ، فيهمل شرطه ، وتؤجر بقدر ما يفي بالعمارة فقط ، وإنما أهمل الشرط المذكور ، لأن الظاهر أن الواقف لا يريد تعطيل وقفه ، فيراعي مصلحة الواقف ( قوله : فائدة ) أي في بيان أحكام الوقف المتعلقة بلفظ الواقف ( قوله : الواو العاطفة ) أي المذكورة في صيغة الواقف ( قوله : للتسوية الخ ) الجار والمجرور متعلق بمحذوف خبر المبتدأ ، وهو الواو العاطفة : أي الواو العاطفة كائنة للتسوية بين المتعاطفات في الاستحقاق ، لان الواو لمطلق الجمع ، لا للترتيب ، ولا فرق فيها بين الذكر والأنثى والخنثى ( قوله : كوقفت هذا على أولادي وأولاد أولادي ) أي فيكون الوقف عليهم بالسوية . قال في شرح الروض : ولا يدخل فيهم من عداهم من الطبقة الثالثة فمن دونها ، إلا أن يقول أبدا أو ما تناسلوا أو نحوه ( قوله : وثم والفاء للترتيب ) أي بين المتعاطفات ، وذلك ، كوقفت هذا على أودلاي ثم أولاد أولادي أو فأولاد أولادي ، فلا يصرف الوقف على الطبقة الثانية إلا بعد انقراض الأولى ، للترتيب المستفاد من الأداة . قال في شرح المنهج : ثم إن ذكر معه ، أي مع الاتيان بثم ، ما تناسلوا أو نحوه ، لم يختص الترتيب بهما ، أي بالبطنين ، وإلا اختص ، وينتقل الوقف بانقراض الثاني لمصرف آخر ، إن ذكره ، وإلا فمنقطع الآخر . اه‍ . واستشكل ذلك بأن ثم أو الفاء أتى بها بين البطن الأول وما بعده فقط ، ولم يوجد حرف مرتب بعد ذلك . وأجيب بأن الترتيب في المذكور أولا قرينة على الترتيب فيما يتناوله ما بعده ، وهو ما تناسلوا أو نحوه ، أفاده سم ( قوله : ويدخل أولاد بنات في ذرية الخ ) يعني إذا قال وقفت هذا على ذريتي أو على نسلي أو على عقبي ، دخل أولاد البنات فيهم لصدق هذه الألفاظ بهم ، أما في الذرية ، فلقوله تعالى : * ( ومن ذريته داود وسليمان ) * ( 1 ) إلى أن ذكر عيسى ، وليس هو إلا ولد البنت ، والنسل والعقب في معنى الذرية . ( وقوله : وأولاد أولاد ) بالجر عطف على المجرور قبله ، أي ويدخل أولاد بنات في أولاد الأولاد فيما إذا قال وقفت هذا على أولاد أولادي ، لصدق اللفظ بهم أيضا ، لان الولد يشمل الذكر والأنثى ( قوله : إلا أن قال الخ ) مستثنى من دخول من ذكر في الوقف على الذرية أو النسب أو العقب أو أولاد الأولاد ، أو يدخلون فيها ، إلا أن قال الواقف في صيغة الوقف عقب كل منهما من ينسب إلي منهم ، بأن قال وقفت هذا على ذريتي من ينسب إلي منهم ، وهكذا ، فلا يدخلون ، لان أولاد البنات لا ينسبون إلا لآبائهم ، قال تعالى : * ( ادعوهم لآبائهم ) * ( 2 ) وأما خبر إن ابني هذا سيد في حق الحسن بن علي رضي الله عنهما . فجوابه أن من خصائصه ( ص ) أن تنسب أولاد بناته إليه ومحل عدم الدخول ، إن كان الواقف رجلا ، فإن كان امرأة ، دخل أولاد بناتها في وقفها ، ويجعل الانتساب في صيغتها لغويا ، لا شرعيا ، لأنه لا نسب فيها شرعي ، للآية السابقة ، ويكون تقييدها بقولها على من ينسب إلي منهم ، لبيان الواقع ، لا للاخراج ، لان كل فروعها ينسبون إليها بالمعنى اللغوي .

--> ( 1 ) سورة الأنعام ، الآية : 84 . ( 2 ) سورة الأحزاب ، الآية : 5 .