البكري الدمياطي

197

إعانة الطالبين

إلى الواقف ، ولو وقف عليهم وسكت عمن يصرف له بعدهما ، فهل نصيبه للآخر أو لأقرباء الواقف ؟ وجهان ، أوجههما ، كما أفاده الشيخ ، الأول ، وصححه الأذرعي ، ولو رد أحدهما أو بان ميتا ، فالقياس ، على الأصح ، صرفه للآخر . اه‍ . ( قوله : لأنه شرط ) أي ضمنا بتعبيره بثم المفيدة للترتيب لا صراحة ، كما هو ظاهر . ( وقوله : انقراضهما ) أي الاثنين المعينين ، ( وقوله : ولم يوجد ) أي الشرط ، وهو انقراضهما معا ( قوله : ولو انقرض الخ ) شروع في بيان الوقف المنقطع الآخر . ( واعلم ) أن الوقف باعتبار الانقطاع ثلاثة أقسام : منقطع الأول ، كوقفته على من سيولد لي . ومنقطع الوسط : كوقفته على أولادي ثم رجل ثم الفقراء ، ومنقطع الآخر ، كوقفته على أولادي ويصح فيما عدا منقطع الأول ، ويصرف في منقطع الآخر ، لأقرب الناس إليه رحما . وفي منقطع الوسط يصرف للمصرف الآخر كالفقراء إن لم يكن المتوسط معينا ، فإن كان معينا ، كالدابة ، فمصرفه مدة حياته كمنقطع الاخر ( قوله : أي الموقوف عليه المعين ) بيان للفاعل المستتر ، فهو حل معنى لا حل إعراب ، لأنه لا يصح حذف الفاعل ، كما مر غير مرة ( قوله : في منقطع آخر ) أي في وقت منقطع المصرف الآخر ، فالتركيب المذكور إضافي . ( قوله : كأن قال الخ ) تمثيل لمنقطع الآخر ( قوله : ولم يذكر أحدا ) أي ممن يصرف إليه . ( وقوله : بعد ) أي بعد قوله أولادي ، ولو أخر هذا عن قوله أو على زيد ثم نسله ، لكان أولى ، لأنه لم يزد فيه شيئا بعده أيضا ( قوله : أو على زيد ثم نسله ) أي أو كأن قال وقفت على زيد ثم نسله . ويدخل في الوقف على الذرية والنسل والعقب ، أولاد البنات ، لصدق اللفظ بهم ، كما سيأتي . ( قوله : ونحوهما ) أي نحو الأولاد في المثال الأول ، ونحو زيد ونسله في المثال الثاني ، ( وقوله : مما لا يدوم ) بيان لنحوهما : كأن يقول وقفت على زيد ، ثم عمرو ، ثم رجل ( قوله : فمصرفه ) أي الوقف بمعنى الموقوف ، والمراد به ريعه وغلته ( قوله : الأقرب رحما لا إرثا ) أي الأقرب من جهة الرحم ، لا من جهة الإرث ، فالمراد بالقرب ، قرب الدرجة والرحم ، لا قرب الإرث والعصوبة . فيقدم ابن البنت على ابن العم ، ويستوفي العم والخال ، لاستوائهما درجة ، قال في المغني . ( فإن قيل ) الزكاة وسائر المصارف الواجبة عليه شرعا لا يتعين صرفها ولا الصرف منها إلى الأقارب ، فهلا كان الوقف كذلك ؟ ( أجيب ) بأن الأقارب مما حث الشارع عليهم في تحبيس الوقف ، لقوله ( ص ) لأبي طلحة : أرى أن تجعلها في الأقربين فجعلها في أقاربه وبني عمه . وأيضا الزكاة ونحوها من المصارف الواجبة لها ، مصرف متعين فلم تتعين الأقارب ، وهنا ليس معنا مصرف متعين . والصرف إلى الأقارب أفضل . فعيناه . اه‍ . قال س ل ، ولو كان الفقير متعددا في درجة فهل تجب التسوية ؟ الظاهر ، نعم . وهو أحد احتمالين لوالد الروياني . وثانيهما : الامر إلى رأي الحاكم . اه‍ . ( قوله : إلى الواقف ) متعلق بالأقرب . ( قوله : يوم انقراضهم ) ، أي الموقوف عليهم ، والأولى انقراضه ، بإفراد الضمير ، لان مرجعه مفرد ، وهو الموقوف عليه المعين ( قوله : كابن البنت ) تمثيل للأقرب رحما لا إرثا ( قوله : وإن كان هناك الخ ) غاية لمحذوف ، أي يعطي ابن البنت ، وإن كان هناك ابن أخ فابن البنت مقدم عليه ، وإن كان الأول غير وارث ، والثاني وارث . ( وقوله : مثلا ) أدخل ابن العم ( قوله : لان الصدقة الخ ) تعليل لكونه يعطى للأقرب بعد انقراض الموقوف عليه ، أي وإنما أعطى للأقرب لان الصدقة على الأقارب أفضل لما فيه من صلة الرحم ( قوله : وأفضل منه ) أي من هذا الأفضل . ( وقوله : الصدقة على أقربهم ) أي أقرب الأقارب ، كأن اجتمع ابن بنت وابن بنت بنت فالصدقة على الأول