البكري الدمياطي
198
إعانة الطالبين
أفضل منها على الثاني . ( وقوله : أفقرهم ) أي أشدهم فقرا واحتياجا . ( قوله : ومن ثم الخ ) أي ومن أجل أنه إنما يصرف على الأقرباء لكون الصدقة عليهم أفضل يجب اختصاص الوقف بالفقير منهم لان الصدقة غالبا إنما تكون له ( قوله : فإن لم يعرف أرباب الوقف ) أي جهل أهله المستحقون لريعه وصريح عبارته ، أنه في هذه الحالة يصرف لمصالح المسلمين . وصريح التحفة والنهاية وشرح الروض والمنهج ، أنه يصرف للأقرب إلى الواقف كما إذا انقرضوا . وعبارة المنهاج مع التحفة ، فإذا انقرض المذكور ، ومثله ما لو لم تعرف أرباب الوقف ، فالأظهر أنه يبقى وقفا ، وأن مصرفه أقرب الناس رحما . اه . ( وقوله : أو عرف ) الصواب : عرفوا ، بواو الجمع لان المرجع جمع وهو أرباب ومقاد هذا أن أرباب الوقف إذا عرفوا ولم يكن له أقارب فقراء يصرف للمصالح . وفيه نظر ، لأنهم حينئذ هم المستحقون له مطلقا . وعبارة التحفة ولو فقدت أقاربه أو كانوا كلهم أغنياء على المنقول صرفه الامام في مصالح المسلمين الخ اه . وهي ظاهرة . ولو قال ، فإن لم يكن له أقارب فقراء بل كانوا أغنياء صرفه الامام في مصالح المسلمين لكان أولى وأخصر ( قوله : وهم ) أي الأغنياء ، ( وقوله : من حرمت عليه الزكاة ) والغني في باب الزكاة هو من عنده مال يكفيه العمر الغالب أو كسب يليق به ( قوله : صرفه الامام الخ ) جواب فإن . ( وقوله : في مصالح المسلمين ) أي كسد الثغور وعمارة الحصون وأرزاق القضاة والعلماء والأئمة والمؤذنين ( قوله : وقال جمع الخ ) مقابل قوله فمصرفه الأقرب رحما إلى الواقف ، فهو مرتبط بالمتن . وعبارة المنهاج ، والأظهر أنه يبقى وقفا وأن مصرفه الأقرب . اه . وقال في المغني ، والثاني : أي مقابل الأظهر ، يصرف إلى الفقراء والمساكين لان الوقف يؤول إليهم في الانتهاء ( قوله : أي ببلد الموقوف ) أي أن المراد بالفقراء والمساكين من كانوا ببلد الموقوف ، ومثله في شرح الروض وعبارته ، وقياس اعتبار بلد المال في الزكاة اعتبار بلد الوقف حتى يختص بفقرائه ومساكينه . قاله الزركشي . اه . وفي الأنوار خلافه ، وهو أنه لا يختص بفقراء بلد الموقوف ، بخلاف الزكاة ، كذا النهاية . ( قوله : ولا يبطل الوقف على كل حال ) أي سواء قلنا إن مصرفه الأقرب رحما أو الفقراء والمساكين ( قوله : بل يكون مستمرا عليه ) يقرأ مستمرا بصيغة اسم المفعول وعليه نائب فاعله والضمير المستتر في يكون وفيه عليه يعود على الوقف ، أي بل يكون الوقف مجري عليه دائما ( قوله : إلا فيما لم يذكر المصرف ) أي إلا في حالة عدم ذكر المصرف رأسا فيبطل . فما مصدرية وما بعدها مؤول بالمصدر والاستثناء منقطع ، إذ الكلام الذي قبل الاستثناء مخصوص بمنقطع الآخر ، وهذا ليس كذلك ، ويحتمل جعل الاستثناء متصلا لكن يجعل المراد بقوله السابق في كل حال منقطع الأول ومنقطع الوسط ومنقطع الآخر ، وما لم يذكر المصرف رأسا فيكون المستثنى منه شاملا للمستثنى ثم أخرج المستثنى عنه بأداة الاستثناء لكن عليه لا يلائم قوله ولا يبطل الوقف إلى آخر ما قبله ، فيصير مستأنفا ( قوله : وإنما صح أوصيت بثلثي ) أي مع عدم ذكر الموصى له ، وهذا جواب عن سؤال وارد على بطلان الوقف حين عدم الموقوف عليه ، وحاصله أنه كيف يبطل الوقف حينئذ مع أن الوصية تصح بدون ذكر الموصى له ؟ فهلا كان الوقف كذلك ؟ وحاصل الجواب أنه فرق بينهما : لان غالب الوصايا للمساكين ، فحمل الاطلاق عليه ، بخلاف الوقف ( قوله : لان غالب الخ ) أي ولبناء الوصية على المساهلة لصحتها حتى بالمجهول والنجس ، بخلاف الوصف فيهما ( قوله : فحمل الاطلاق ) أي فحملت الوصية حال إطلاقها : أي عن ذكر الموصى له . ( وقوله : عليهم ) أي على المساكين ( قوله : وإلا في منقطع الأول ) أي وإلا في حالة عدم ذكر