البكري الدمياطي

186

إعانة الطالبين

باب في الوقف ( أي في بيان أحكام الوقف ) وهو ليس من خصائص هذه الأمة ، كما في شرح م ر . وقال الحافظ ، في الفتح ، وأشار الشافعي : إلى أن الوقف من خصائص أهل الاسلام : أي وقف الأرض والعقار . اه‍ . قال الرشيدي ، وعبارة الشافعي رضي الله عنه : ولم يحبس أهل الجاهلية ، فيما علمته ، دارا ولا أرضا ، وإنما حبس أهل الاسلام . انتهت . وأركانه أربعة : واقف ، وموقوف عليه ، وموقوف ، وصيغة . وشرط الواقف أهلية التبرع ، فلا يصح وقف المجنون والصبي والمكره والمحجور عليه والمكاتب . وشرط الموقوف عليه إن كان معينا ، إمكان تملكه للموقوف حال الوقف عليه ، فلا يصح الوقف على جنين ، لعدم صحة تملكه ، ولا وقف عبد مسلم أو مصحف على كافر ، وشرط الموقوف أن يكون عينا معينة مملوكة ، إلى آخر ما سيأتي ، وشرط الصيغة ، لفظ يشعر بالمراد صريحا : كوقفت ، وسبلت ، وحبست كذا على كذا ، وكناية : كحرمت ، وأبدت هذا للفقراء ، وكتصدقت به على الفقراء ، ويشترط فيها عدم التعليق ، فلو قال إذا جاء رأس الشهر فقد وقفت كذا على الفقراء ، لم يصح ، وعدم التأقيت : فلو قال وقفت كذا على الفقراء سنة ، لم يصح ، وسيذكر الشارح معظم ذلك ( قوله : هو لغة الحبس ) يقال وقفت كذا : أي حبسته . قال الرشيدي : أنظر ما المراد بالحبس في اللغة ؟ اه‍ . ( قوله : وشرعا : حبس الخ ) قد اشتمل هذا التعريف على الأركان الأربعة ، وعلى معظم الشروط ، فقوله حبس ، يتضمن حابسا ، وهو الواقف ، ويتضمن صيغة . ( وقوله : مال ) هو الموقوف ، ( وقوله : يمكن الانتفاع به الخ ) بيان لمعظم الشروط ، والمراد بالمال ، العين المعينة بشرطها الآتي ، غير الدراهم والدنانير ، لأنها تنعدم بصرفها ، فلا يبقى لها عين موجودة ، ( وقوله : بقطع التصرف ) متعلق بحبس . والمراد بالقطع ، المنع والباء للملابسة ، أو التصوير ، يعني أن الحبس مصور بقطع الخ ، أو متلبس به ، ( وقوله : في رقبته ) أي ذاته متعلق بالتصرف ، ( وقوله : على مصرف ) متعلق بحبس أيضا وهو الموقوف عليه . ( وقوله : مباح ) خرج به المحرم ، فلا يصح الوقف عليه . ( وقوله : وجهة ) قال في فتح الجواد : كذا عبر به بعضهم ، والأولى حذف آخرين لجهة ، لايهامه وعدم الاحتياج إليه لشمول ما قبله له . اه‍ . ( قوله : والأصل فيه خبر مسلم الخ ) أي وقوله تعالى : * ( لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون ) * ( 1 ) ولما سمعها أبو طلحة رضي الله عنه رغب في وقف بيرحاء ، وكانت أحب أمواله إليه ، وهي حديثة مشهورة ، مأخوذة من البراح ، وهو الأرض الظاهرة ، واستشكل هذا بأن الذي في حديث أبي طلحة : وإن أحب أموالي إلي بيرحاء ، وأنها صدقة لله تعالى عز وجل وهذه الصيغة لا تفيد الوقف لشيئين : أحدهما أنها كناية ، فتتوقف على العلم بأنه نوى الوقف بها ، لكن قد يقال سياق الحديث دال على أنه نواه بها ، ثانيهما ، وهو العمدة ، أنهم شرطوا في الوقف بيان المصرف ، فلا يكفي قوله لله عز وجل عنه ، وحينئذ فكيف يقولون إنه وقفها ؟ أفاده حجر ( قوله : إذا مات المسلم ) وفي رواية ابن آدم وقوله انقطع عمله ، أي ثواب عمله ، وقوله إلا من ثلاث : هذا العدد لا مفهوم له ، فقد زيد على ذلك أشياء ، نظمها العلامة السيوطي - فقال :

--> ( 1 ) سورة آل عمران : الآية 92 .