البكري الدمياطي

187

إعانة الطالبين

إذا مات ابن آدم ليس يجري عليه من خصال غير عشر علوم بثها ، ودعاء نجل ، وغرس النخل ، والصدقات تجري وراثة مصحف ، ورباط ثغر ، وحفر البئر ، أو إجراء نهر وبيت للغريب بناه يأوي إليه ، أو بناء محل ذكر وزاد بعضهم : وتعليم لقرآن كريم فخذها من أحاديث بحصر وقوله علوم بثها ، أي بتعليم ، أو تأليف ، أو تقييد بهوامش ( قوله : أو علم ينتفع به ) بالبناء للفاعل ، أو للمفعول ( قوله : أو ولد ) فائدة التقييد به ، مع أن دعاء الغير ينفعه ، تحريض الولد على الدعاء لاصله . وقوله أي مسلم ، أي أن المراد بالصالح : المسلم ، فأطلق الخاص وأراد العام . وعبارة المغني ، والولد الصالح هو القائم بحقوق الله وحقوق العباد ، ولعل هذا محمول على كمال القبول ، وأما أصله فيكفي فيه أن يكون مسلما . اه‍ . ( وقوله : يدعو له ) أي لأبيه بنفسه ، أو بتسبب في دعاء الغير لأبيه . فدعاؤه له مستعمل في حقيقته وفي مجازه ، وهو التسبب ( قوله : وحمل العلماء ) أي العارفون بالكتاب والسنة ، وورد في الحديث أنه ( ص ) : خطب للناس يوما ، فقال : يا أيها الناس اتبعوا العلماء ، فإنهم سرج الدنيا ، ومصابيح الآخرة ، وورد ثلاثة تضئ في الأرض لأهل السماء ، كما تضئ النجوم في السماء لأهل الأرض ، وهي المساجد ، وبيت العالم ، وبيت حافظ القرآن ( قوله : على الوقف ) قال في المغني : والصدقة الجارية محمولة عند العلماء على الوقف ، كما قاله الرافعي ، فإن غيره من الصدقات ليست جارية ، بل يملك المتصدق عليه أعيانها ومنافعها ناجزا . وأما الوصية بالمنافع ، وإن شملها الحديث ، فهي نادرة ، فحمل الصدقة في الحديث على الوقف أولى . اه‍ . وقال البجيرمي : ما المانع من حمل الصدقة الجارية على بقية العشرة التي ذكروا أنها لا تنقطع بموت ابن آدم ؟ ولعل الشارح تبرأ من حملها على الوقف بخصوصه بقوله محمولة عند العلماء إشارة إلى أنه يمكن حملها على جميعها . اه‍ . ( قوله : دون نحو الوصية بالمنافع ) أي فإنهم لم يحملوا الصدقة الجارية في الحديث عليها وإن كانت مؤبدة ، وقد علمت أنه يكون ذلك نادرا ، ويندرج تحت نحو النذر : الهبة ، بناء على جوازها في المنافع ، فيملكها المتهب ، وهذا مبني أيضا على أن ما يوهب منافعه أمانة ( قوله : وقف عمر الخ ) بصيغة الفعل ، وهو دليل آخر . ويصح قراءته بصيغة المصدر عطف على خبر مسلم ، أي والأصل فيه أيضا وقف الخ ( قوله : أرضا أصابها ) أي جزءا مشاعا من أرض أصابها غنيمة . قال الجلال المحلي : وقف مائة سهم من خيبر . اه‍ . ( قوله : وشرط ) أي عمر رضي الله عنه في صيغة الوقف . وقوله فيها ، أي في الأرض التي وقفها ( قوله : منها ) أي الشروط . ( وقوله : أصلها ) أي رقبتها ، أي أصل هو هي ، فالإضافة للبيان ( قوله : وأن من وليها ) أي تولي أمرها ، أي الأرض الموقوفة ( قوله : يأكل منها بالمعروف ) قال النووي في شرح مسلم : معناه يأكل المعتاد ولا يتجاوزه ، ويطعم ، أي غيره ، فهو من الاطعام . ( وقوله : غير متمول ) حال من فاعل يطعم . قال ع ش : لعل المراد غير متصرف فيه تصرف ذي الأموال ، ولا يحسن حمله على الفقير ، لأنه لو كان مرادا ، لم يتقيد بالصديق اه‍ . ( قوله : رواه الشيخان ) أي بلفظ : أنبأني نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما أن عمر بن الخطاب أصاب أرضا بخير ، فأتى النبي ( ص ) يستأمره فيها ، فقال يا رسول الله إني أصبت أرضا بخيبر لم أصب مالا قط أنفس عندي منه ، فما تأمرني به ؟ قال إن شئت حبست أصلها وتصدقت بها ، قال فتصدق بها عمر أنه لا يباع ولا يوهب ولا يورث ، وتصدق بها في الفقراء وفي القربى وفي الرقاب وفي سبيل الله وابن السبيل والضيف ، لا جناح على من وليها أن