البكري الدمياطي
172
إعانة الطالبين
الصحيح ، كما صرح به في متن المنهاج ، وعبارته : ولا يشترطان ، أي الايجاب والقبول ، في الهدية على الصحيح ، بل يكفي البعث من هذا والقبض من ذلك ، قال في المغني ، كما جرى عليه الناس في الاعصار ، وقد أهدى الملوك إلى رسول الله ( ص ) الكسوة والدواب والجواري . وفي الصحيحين : كان الناس يتحرون بهداياهم يوم عائشة رضي الله عنها وعن أبويها ولم ينقل إيجاب ولا قبول . اه . ( لطيفة ) : قال بعضهم ست كلمات جوهرية لا يحويها إلا العقول الذكية ، أصل المحبة ، الهدية ، وأصل البغضة ، الأسية ، وأصل القرب ، الأمانة ، وأصل البعد ، الخيانة . وأصل زوال النعمة ، البطر ، وأصل العفة ، غض البصر ( قوله : ولو غير مأكول ) غاية لعدم اشتراط الايجاب والقبول في الهدية . ولفظ غير ، منصوب بإسقاط الخافض ، أي ولو كانت الهدية بغير مأكول ، أي من كل ما ينقل ، كالثياب ، والعبيد ، وأما غير المنقول ، كالعقار ، فلا يقع عليه اسم الهدية ، كما يفيده قوله بعد ، وهي ما نقله الخ . قال في شرح الروض ، واستشكل ذلك بأنهم صرحوا في باب النذر بما يخالفه ، حيث قالوا ، لو قال لله علي أن أهدي هذا البيت ، أو الأرض ، أو نحوهما ، مما لا ينقل ، صح ، وباعه ، ونقل ثمنه . ويجاب بأن الهدي ، وإن كان من الهدية ، لكنهم تواسعوا فيه بتخصيصه بالاهداء إلى فقراء الحرم ، وبتعميمه في المنقول وغيره ، ولهذا لو نذر الهدي ، انصرف إلى الحرم ، ولم يحمل على الهدية إلى فقير . اه . ( قوله : وهي ) أي الهدية ، وقوله ما نقله : أي تمليك ما نقله المهدي ، ومثله : ما لو بعثه . وقد عبر به بعضهم ( قوله : إلى مكان الموهوب له ) المناسب المهدي إليه ، كما هو ظاهر ( قوله : إكراما ) أي لأجل الاكرام ، قال السبكي ، والظاهر أن الاكرام ليس شرطا ، والشرط ، هو النقل . قال الزركشي ، وقد يقال احترزوا به عن الرشوة ( قوله : بل يكفي الخ ) إضراب انتقالي من قوله ولا في الهدية ، أي ولا يشترطان في الهدية بل يكفي فيها الخ . وقوله البعث . الأنسب بما قبله النقل بدله ، ( وقوله : من هذا ) أي المهدي ، فالبعث منه بمنزلة الايجاب منه ، ( وقوله : القبض من ذاك ) أي المهدى إليه ، أي وهو بمنزلة القبول منه . قال سم : هل يشترط الوضع بين يديه كما في البيع ؟ ثم رأيت في تجريد المزجد ما نصه : في فتاوى البغوي يحصل ملك الهدية بوضع المهدي بين يديه إذا أعلمه به ، ولو أهدى إلى صبي ووضعه بين يديه أو أخذه الصبي لا يملكه . اه . وهو يفيد ملك البالغ بالوضع بين يديه ، وقد جعلوا ذلك قبضا في البيع . اه . ( قوله : وكلها مسنونة ) أي الهبة ، والصدقة ، والهدية ، ( وقوله : وأفضلها الصدقة ) أي لأنها في الغالب تعطى للمحتاجين . قال في الروض وشرحه ، والكل مستحب ، وإن كانت الصدقة أفضل ، وصرفه إلى الجيران والأقارب أفضل منه إلى غيرهم . ولا يحتقر المهدي ولا المهدى إليه القليل ، فيمتنع الأول من إهدائه ، والثاني من قبوله ، لخبر : لا تحقرن جارة لجارتها ، ولو فرسن شاة ويستحب أن يدعو كل منهما للآخر بالبركة ونحوها ، بأن يدعو المهدى إليه للمهدي ، ثم يدعو له الآخر . اه . ( قوله : وأما كتاب الرسالة الخ ) الأولى حذف أما ، لعدم تقدم ما يقابلها ، وذكر هذه المسألة في التحفة بعد كلام يلائمها ، ونصها مع الأصل ، ولو بعث هدية في ظرف ، فإن لم تجر العادة برده ، كقوصرة تمر ، أي وعائه ، فهو هدية أيضا ، كالذي في الظرف ، تحكيما للعرف المطرد ، وكتاب الرسالة الخ . اه . بتصرف . فلو صنع الشارح كصنيع شيخه ، لكان أولى ( قوله : الذي لم تدل قرينة على عوده ) قال ع ش : كأن كتب له فيه رد الجواب على ظهره ( قوله : فقد قال المتولي الخ ) قال في النهاية ، هو أوجه من قول غيره ( قوله : وقال غيره ) أي غير المتولي ( قوله : هو ) أي الكتاب المرسل ( قوله : وللمكتوب إليه الانتفاع به ) أي بأن يتعلم على الخطر الذي فيه أو يحفظ ما فيه ليكتب نظيره إلى صاحبه ، وانظر ، هل يجوز أن يكتب في ظهره