أحمد تيمور باشا

216

الموسوعة التيمورية من كنوز العرب في اللغة والفن والأدب

علم الموسيقى في « الدرر المنتخبات المنثورة » ص 437 - ص 454 : ( علم الموسيقى ، وفيه رسوم النغم وذكر أسمائها . ) وفي « المنهل الصافي « ج 5 ص 150 : ( علم الموسيقى ، وكون العالم نقيبه ، ومدح هذا العلم ) . قلت : وعلماء عصرنا يستعيبون هذا الفنّ - لعدم معرفتهم به ، وظنّهم أنّ هذا الفنّ هو ما يقوله العامة من الغناء والطّرب ، وليس هو كذلك ، وإنّما هو علم مستقلّ بذاته مشتقّ من العروض ، وفيه أراجيز ومصنّفات نظم ونثر ، وهو فنّ صعب إلى الغاية لا يصل إليه إلّا من له قوّة في عصبه مع معقول جيد وذكاء وحسن صوت ، ومن الأراجيز في هذا العلم قول بعضهم : أصل علم الضروب على أربع انقسم وانحسب * فاصلة ومنفصلة والوتد والسّبب وأمّا علم النغمة فهو : بحر لا قرار له . وقيل إن « ابن كرّ » هذا كان لا يمرّ به صوت مما ذكره أبو الفرج الأصبهاني صاحب كتاب « الأغانى » إلّا ويجيء به ويجيده ، وكان فيه شمم وعفاف لم يتّخذ صناعة الموسيقى استرزاقا ، بل فكاهة ويروح بها نفسه ، قال القاضي شهاب الدين أحمد بن فضل اللّه العمرىّ ، وله به صحبة أعرف حقها له : كان يتردّد إلى ويتودّد ويتفقّد ، ولقد رأيته غنّى فأضحك ، وغنّى فأبكى ، وغنّى فأنام ، ورأيت بعيني منه ما سمعته أذني عن « الفارابي » فصدق الخبر الخبر ، وحقق العين الأثر ، ورأيت منه واحدا سبحان من وهبه مالا هو في قدرة البشر . انتهى كلام ابن فضل اللّه - قال الشيخ تقى المقريزي : وأخبرني خال أمي القاضي تاج الدين إسماعيل بن أحمد ابن عبد الوهاب المخزومي الشهير بأبى الخطباء قال : أخبره الشيخ شمس الدين محمد بن عبد الرحمن بن الصائغ الحنفي عن ( ابن كر ) هذا ، أنّه مرّ ببغلته على طائفة يغنّون فحرّكها حتى مشت على الدفّ والإيقاع ، وهذا شئ لم يبلغه أحد غيره .