الحاج محمد كريمخان الكرماني
90
حقائق الطب وجوامع العلاج
أسباب انحرافه فإنهم يعلمون ظاهرا من الحياة الدنيا وهم عن الآخرة هم غافلون ونحن لما كان غرضنا من وضع هذا الكتاب بيان حقايق الطب أردنا ان نبين في هذا الباب الأسباب الحقيقية للامراض على ما عرفنا اللّه سبحانه في كتابه وسنة نبيه لكي ينفع اللّه به أبناء الحكمة ان شاء اللّه . اعلم أن اللّه سبحانه كامل لا نقص فيه وحكيم لا لغو في امره ولا عبث في صنايعه وقاهر لا رادّ عن قضائه ولا مانع من حكمه وجميل ليس في صفاته وشمة عيب وخلق خلقه على أحسن النظام وأكمل القوام بحيث لا يمكن أحسن منه ولا أتم ولا أكمل ولو كان لفعل فإنه جميل كامل لا يترك الأولى وهو أولى فخلق ما خلق على أكمل وجه فكل شئ صحته وقوامه وحسنه وبهاؤه وكماله ان يكون على ذلك الوضع الإلهي الذي هو تابع لمشيته التابعة لصفاته الكاملة بل جميع ما خلق تجلياته وصفاته وأسماؤه ولذا قيل ليس الا اللّه وصفاته وأسماؤه ولما كان من كمال خلقه سبحانه ان يكونوا مختارين فان العجز والاضطرار نقص في حقه وعيب . خلق خلقه على أحسن وجه في فطرته ثم جعله مختارا قادرا به سبحانه وهداه إلى ما به بقاؤه على ذلك الوضع الإلهي وما به عنه انحرافه وانحرافه عن ذلك الوضع نسبى بالنسبة إلى حالته الأولى واما بالنسبة إلى ملكه سبحانه في كلية الامر فلا انحراف فان خلقه سبحانه الذي هو صفاته وأسماؤه لا ينقلب عن الكمال إلى النقصان وعن الاعتدال إلى الانحراف فكل ما يقع اعتدال في الملك وعدمه انحراف عن نهج الاستقامة فانحراف كل شئ نسبى بالنسبة إلى حاله الأولى فالله سبحانه لما خلقه مختارا يقدر ان يبقى على ذلك الوضع الإلهي ويقدر ان ينقلب وهداه إلى أسبابهما تفضلا قال سبحانه هَدَيْناهُ السَّبِيلَ إِمَّا شاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً وقال وَهَدَيْناهُ النَّجْدَيْنِ وقال الذي أحسن كل شئ خلقه ثم هدى فأحسن خلق كل شئ حيث خلقه على الوضع المحبوب له سبحانه وهداه إلى أسباب بقاء ذلك الوضع وأسباب انحرافه عنه وتلك الأسباب ما ارسل به الرسل وانزل به الكتب فامر بما فيه بقاء ذلك الوضع ونهى عما به بواره وهو قوله سبحانه فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وقال حكاية عن قول الشيطان لآمرنهم فليغيرن خلق اللّه فتغيير ذلك الخلق الذي هو الفطرة هو خلاف الوضع الإلهي الذي هو المرض والبقاء على