الحاج محمد كريمخان الكرماني
91
حقائق الطب وجوامع العلاج
ذلك الوضع هو الصحة لأنه كامل تام يأتي منه ما أراد اللّه منه فاسباب جميع الأمراض هي ارتكاب مناهى اللّه سبحانه وأسباب حفظ الصحة هي امتثال أوامر اللّه سبحانه لأنه سبحانه لم يأمر الا بما يقرب الانسان منه ولم ينه الا عما يبعده عنه فان الطاعات هي صور مشية اللّه سبحانه والمعاصي هي صور النفس الامارة فمن أقرب إلى اللّه سبحانه من الصاعد اليه في مدارج الطاعات ومن ابعد عنه سبحانه من الهابط في دركات المعاصي فكلما يقرب الانسان من اللّه سبحانه يتقوى فيه نور الواحد الفرد ويقلّ فيه الاعراض المتخللة في وجوده ويشتد تراكمه وائتلافه ويقل فيه اختلاف الاجزاء فيشتد تركيبه وتضامّ اجزائه فيقوى بنيته ولا يتأثر من الاغيار وكل ما يبعد عن اللّه سبحانه يضعف فيه نور الواحد الفرد ويكثر اعراضه المتخللة في وجوده بسبب الميل إلى غير اللّه سبحانه فيتخلخل تركيبه ويضعف بنيته ويتأثر من كل وارد ، ضرب اللّه مثلا رجلا فيه شركاء متشاكسون ورجلا سلما لرجل هل يستويان مثلا ، فإذا كان الانسان بكله متوجها إلى الواحد لا يذهب به المذاهب ولا يتبع كل ناعق يأتي رزقه من عند الواحد الذي ليس فيه اختلاف فيصير متشاكل الاجزاء متراكمها متعانقها متضامها ويبعد عليه التفكك فيطول دوامه وبقاؤه وعمره ويؤتى اكله كل حين باذن ربه واكله افعاله المرادة منه فإذا توجه إلى الاغيار ومال إلى كل شئ واستمد من كل شئ خذله اللّه سبحانه وامده من الجهات التي يستمد منها فتختلف الامداد الواصلة اليه من كل جانب فتختلف اجزاؤه وتتضاد فلا تكاد تتالف وتصير متخلخلة غير متراكمة فيسرع اليه التفرق بل هو التفرق والفناء فيقصر عمره ويتوارد عليه الاعراض الا ترى انك لو اقتصرت على غذاء صالح واحد وعودت نفسك به تشاكل الامداد الواصلة إلى أعضائك وبقي بدنك على حال واحدة وإذا خلطت أغذية مختلفة الكيلوس والكيموس والمزاج فسد كيلوسها وكيموسها وفسد الغذاء وكثر الطراطير في بدنك فأورث فيك أمراضا مختلفة ولذا قال الصادق عليه السّلام في حفظ الصحة وأعوذ البدن ما اعتاد وانما ذلك لان الجرى على النمط الواحد يورث اتحاد الأحوال واتحاد الأحوال في الصحة هو الصحة الدائمة فامر اللّه سبحانه الخلق بالتوجه الدائم اليه والانقطاع عن الخلق فإنه واحد والخلق متكثر والاستمداد من الواحد